تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »« 1 » بضميمة الأخبار الدالّة على أنّ الوضوء طهور وهي كثيرة منها صحيحة زرارة المتقدّمة الدالّة على أنّه لا صلاة إلّا بطهور ، نظراً إلى أنّ مفاد الآية انّ الطهارة محبوبة له تعالى ولا معنى لحبّه لها إلّا أمره بها وبعثه إليها ، فالمستفاد منها انّ الطهارة مأمور بها شرعاً ، نعم المراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعمّ النظافة العرفية للاستشهاد بها عليها في بعض الروايات فالآية المباركة دلّت على أنّ اللَّه يحبّ التطهير بالماء ، وحيث إنّ ورود الآية في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد فيتعدّى عنه إلى مطلق النظافات العرفية والشرعية ، وعلى الجملة فالمستفاد من الآية انّ النظافة بإطلاقها محبوبة للَّه وانّها مأمور بها في الشريعة المقدّسة هذا كلّه في الكبرى ، وأمّا تطبيقها على الوضوء فلأنّ الطهارة اسم لنفس الوضوء لا انّها أثر مترتّب عليه كترتّب الطهارة على الغسل في تطهير المتنجّسات فإذا قلنا : الصلاة يشترط فيها الطهارة فلا نعني انّ الصلاة مشروطة بأمرين وإنّما المراد انّها مشروطة بشيء واحد وهو الغسلتان والمسحتان المعبَّر عنهما بالطهارة ، وعلى هذا جرت استعمالاتهم فيقولون : الطهارات الثلاث ويريدون بها الوضوء والغسل والتيمّم . إن قلت : الطهارة أمر مستمرّ ولها دوام وبقاء بالاعتبار وليس الأمر كذلك في الوضوء لأنّه يوجد وينصرم فكيف تنطبق الطهارة على الوضوء . قلت : الوضوء كالطهارة أمر اعتبر له الدوام والبقاء كما يستفاد من جملة من الروايات كما في صحيحة زرارة : الرجل ينام وهو على وضوء . . . وذلك لأنّه لو لم يكن للوضوء استمرار ودوام فما معنى انّ الرجل ينام وهو على وضوء إذ الأفعال توجد وتنصرم ، وكون الرجل على وضوء فرع أن يكون الوضوء أمراً مستمرّاً
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 367 | الشيخ فاضل اللنكراني