. . . . . . . . . .
شرح
بالاعتبار . وبعبارة أخرى ظاهر هذا القول انّ الرجل بالفعل على وضوء وهذا لا يستقيم إلّا إذا كان المرتكز في ذهن السائل انّ الوضوء له بقاء ودوام بالاعتبار . وكما في الأخبار الواردة في انّ مثل الرعاف والقيء غير ناقض للوضوء وانّ البول والغائط والنوم والمنيّ ناقض له فإنّ النقض إنّما يتصوّر في الأمر الباقي والمستمرّ ، وأمّا ما لا وجود له بحسب البقاء فلا معنى لنقضه وعدم نقضه فمن هذا كلّه يظهر انّ الوضوء لا بالمعنى المصدري الإيجادي أمر مستمرّ وهو المأمور به في مثل الصلاة وهو المعبّر عنه بالطهارة في عبارات الأصحاب ، فالوضوء بنفسه مصداق للطهارة والنظافة تعبّداً فتشملها الكبرى المستفادة من الآية المباركة وهي محبوبيّة النظافة وكونها مأموراً بها من قبل الشرع . فتحصّل انّ الوضوء بنفسه - من غير أن يقصد به شيء من غاياته - أمر محبوب ومأمور به لدى الشرع كما انّه كذلك عند قصد شيء من غاياته . أقول : إن كانت الآية الشريفة شاملة للنظافة العرفيّة خصوصاً مع الاستشهاد بها عليها في بعض الروايات فلا مجال لتكلّف دعوى كون الوضوء بنفسه مصداقاً للطهارة تعبّداً فإن كونه مصداقاً للنظافة العرفيّة لا موقع للخدشة فيه خصوصاً بعد ملاحظة الرواية التي استشهد بها عليها فيها حيث تدلّ على أنّ موردها الاستنجاء بالماء بعد تداول الاستنجاء بالأحجار بين الناس فإنّ الاستنجاء بالماء حيث كان يزيد في النظافة والطهارة فلذا وردت الآية في مورده ، ومن المعلوم انّ الوضوء يوجب النظافة الزائدة ولو كانت محالّه نظيفة قبله . إن قلت : إنّ دعوى كون الوضوء نظافة شرعية تعبّدية إنّما هي بلحاظ جميع أفعاله أوّلًا مع انّ المسح بمجرّده لا يوجب تحقّق النظافة العرفيّة ، وبلحاظ بقائه ما دام لم يتحقّق الحدث ثانياً وإن عرض ما يوجب زوال النظافة العرفية ،