تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
ربّما يقال بأنّه إن اعتمدنا في الحكم بحرمة مسّ الكتاب على موثقة أبي بصير المتقدّمة لم يمكننا الحكم بحرمة المسّ في غيره لاختصاص الموثقة بالكتاب ولا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية لنتعدّى عنه إلى غيره ، وأمّا لو كان المدرك قوله - عزّ من قائل - :« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »، فلا مانع من التعدّي إلى أسماء اللَّه وصفاته الخاصّة لدلالة الآية المباركة على انّ المنع عن مسّ كتابة القرآن إنّما هو لكرامته فيصحّ التعدّي منه إلى كلّ كريم وأسماء اللَّه من هذا القبيل . أقول : لو كان المدرك هي الآية المباركة أيضاً لما جاز التعدّي ؛ لأنّ التوصيف بكلّ من الكرامة وكونه في كتاب مكنون وانّه لا يمسّه إلّا المطهّرون إنّما هو في عرض واحد بلا ترتّب لواحد منها على الآخر ولو كان التوصيف بالكرامة دخيلًا لكان الثبوت في اللوح المحفوظ أيضاً كذلك فلا فرق بين الآية والرواية من هذه الجهة أصلًا . نعم يمكن الاستدلال على أصل الحكم - مضافاً إلى انّه لو كان كتاب شخص محكوماً بحكم يناسب احترامه وتعظيمه وتجليله لكان اسمه وصفته الخاصّة محكوماً بذلك الحكم بطريق أولى فتدبّر بموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم اللَّه « 1 » . وقد عرفت انّه حمل الشيخ رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على نفي البأس عن مسّ الجنب والطامث الدراهم البيض على ما إذا لم يكن عليها اسم اللَّه . بدعوى انّ مورد الرواية وإن كان هو الجنب إلّا انّه لا يبعد أن يقال بأنّ المراد منه مطلق المحدث ولو كان بالحدث الأصغر ولكن هذه الدعوى ممنوعة لاختصاص الجنب ومثله بأحكام لا تجري في مطلق المحدث ، ومن الممكن أن يكون المقام منها فلا وجه لإلغاء الخصوصية وعليه لا يبقى للإلحاق دليل وكأنّه لأجل ذلك لم يتعرّض له الكثير من الأصحاب أو الأكثر ، ومنه يظهر انّ الإشكال في لحوق أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والملائكة يكون أشدّ ولكن عن كشف الالتباس الإلحاق في الأوّلين أيضاً للفحوى ، ويدفعه - مضافاً إلى ما ذكر - انّه لم يتوهّم أحد انّ مسّ المحدث بدون النبي أو أحد الأئمّة - عليه وعليهم السلام - حرام مع انّه أولى من مسّ أسمائهم ، وعلى ما ذكرنا فالحكم بالإلحاق يبتني على الاحتياط من دون أن يكون عليه دليل .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الجنابة الباب الثامن عشر ح - 1 .