. . . . . . . . . .
شرح
هي بصدد بيان الحكمة التي لا يعتبر فيها الاطراد لا العلّة التي يعتبر فيها كذلك ، وإن أبيت إلّا عن كونها بصدد بيان العلّة نظراً إلى ظهورها في ذلك خصوصاً مع التصريح بكلمة « العلّة » فيها فنقول : العلّة هي المعرضية لخروج الريح الحاصلة بالاسترخاء المتحقّق بالنوم ومن المعلوم عدم انفكاك المعرضية له عن النوم الحقيقي فالمشار إليه بقوله : هذه العلّة ما ليس هو خروج الريح بل الاسترخاء والانتفاخ الموجب لأن يكون أغلب الأشياء فيما يخرج منه الريح فتدبّر . فانقدح انّه لا دلالة لشيء من الروايتين على خلاف ما هو ظاهر الروايات الواردة في النوم الدالّة على كونه ناقضاً مستقلّاً فالنوم بنفسه ناقض وإن علم بعدم خروج الحدث في حاله . الثاني : في المراد من النوم الناقض والظاهر انّ المراد به هو ما يستولي على القلب ويوجب تعطيل الحواس عن الإحساس وأمارته هو تعطيل السمع عن السماع للملازمة بينه وبين الاستيلاء على القلب وهذا بخلاف حاسّة البصر فإنّ استيلاء النوم عليها لا يؤثّر في تحقّق النوم الحقيقي لعدم الملازمة بينه وبين نوم القلب والإذن كما قد صرّح به في صحيحة زرارة المشهورة التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب . ومنه يظهر وجه الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في المقام التي يدلّ بعضها على أنّ النوم الناقض هو النوم حتّى يذهب العقل ، وبعضها على أنّ الناقض هو النوم الغالب على القلب ، وفي بعضها النوم الغالب على السمع ، وفي الآخر هو النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر ، فإنّ الظاهر انّ الملاك هو الاستيلاء على القلب الملازم لذهاب العقل ، وللغلبة على السمع والبصر ، نعم لا عبرة كما عرفت بالاستيلاء على حاسّة البصر خاصّة لعدم الملازمة بين نومه ونوم القلب ولا يكون في أخبار الباب ما يدلّ على الاكتفاء بنوم البصر خاصّة ، وبالجملة فالظاهر انّه لا منافاة بين شتات الأخبار الواردة في المقام .