تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
أغفى وهو قاعد على تلك الحال ، قال : يتوضّأ ، قلت له : إنّ الوضوء يشتدّ عليه لحال علّته فقال : إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء . . . « 1 » وتقريب الاستدلال بها وجهان : أحدهما : انّ الإغفاء وإن كان قد يطلق ويراد به النوم إلّا انّه في الصحيحة بمعنى الإغماء وذلك لأنّ كلمة « ربّما » تدلّ على التكثير ، بل هو الغالب فيها ومن الظاهر انّ ما يكثر في حالة المرض هو الإغماء دون النوم . ثانيهما : انّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية : إذا خفى عليه الصوت . . . يدلّ على أنّ خفاء الصوت على المكلّف هو العلّة في انتقاض الوضوء ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يكون مستنداً إلى النوم وبين أن يكون مستنداً إلى السكر ونحوه من الأسباب المزيلة للعقل . والجواب عن الوجه الأوّل : انّ الإغفاء بمعنى النوم الخفيف ، يقال : أغفى أي نام نومة خفيفة كما في « المنجد » واستعمال كلمة « ربّما » في التكثير ممنوع ، بل هي بمعنى « قد » نوعاً مع انّ مناسبة عدم القدرة على الاضطجاع الذي يكون النوم في حالته غالباً والاستناد بالوسائد وكونه قاعداً مع النوم واضحة كما لا يخفى . وعن الوجه الثاني انّه لا دلالة للرواية على أنّ العلّة مجرّد خفاء الصوت بأيّ سبب استند لأنّ الضمير يرجع إلى الرجل المحدث بالحدث المعهود أي الرجل الذي قد أغفى فمدلولها انّ خفاء الصوت في خصوص النائم كذلك ، وهذا هو ما ذكرناه في حقيقة النوم من أنّ أمارة النوم هو الغلبة على حاسّة السمع المتحقّقة بخفاء الصوت وعدم سماع الاذن ، فالرواية أجنبية عن المقام بالمرّة . مضافاً إلى أنّ خفاء الصوت إنّما هو الإغماء ونظائره دون الجنون وأشباهه .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب الرابع ح - 1 .