. . . . . . . . . .
شرح
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام المتقدّمة « 1 » . الدالّة على ناقضية النوم حتّى يذهب العقل ومثلها رواية عبد اللّه بن المغيرة ومحمد بن عبد اللّه عن الرضا عليه السلام قالا : سألناه عن الرجل ينام على دابّته فقال : إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء . « 2 » بتقريب ظهورهما في كون المناط هو زوال العقل سواء كان مستنداً إلى النوم أو إلى الجنون والسكر ، بل المناط في الثاني يكون ثابتاً بطريق أولى . والجواب : انّ التقييد بإزالة العقل إنّما هو لتحديد النوم الناقض ولا دلالة فيهما بل ولا إشعار على كون الملاك هو زوال العقل بأيّ سبب استند ؛ مع انّ المراد بالعقل الزائل بسبب النوم هو الإدراك والإحساس وإلّا فالنائم لا يكون فاقداً للقوّة العاقلة ، والفرق بين النائم والمجنون مع اشتراكهما في عدم الإدراك هو انّ المجنون يكون تعطّل قواه مستنداً إلى الاختلاف الحاصل فيها بخلاف النائم فإنّه لم يعرض له بسبب النوم اختلال أصلًا ، وحينئذٍ فالمراد بالعقل الذي أنيط الحكم بزواله - على تقدير تسليم استفادة العلّية - هو الإدراك كما عرفت وذهابه بهذا المعنى إنّما يتحقّق في بعض صور الإغماء فقط ولا يشمل جميع الفروض . وربّما يستدلّ أيضاً بقوله عليه السلام في ذيل رواية العلل المتقدّمة : وأمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى فكان أغلب الأشياء فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة . « 3 » بدعوى أنّ كلّ ما يوجب ذهاب العقل يكون محقّقاً للعلّة الموجبة لتشريع الوضوء . وقد عرفت انّ العلّة إنّما تكون حكمة ونكتة للتشريع والجعل بمعنى انّ إيجاب الوضوء عليه إنّما هو لكونه في معرض خروج الريح منه فلا يستفاد منها كون المجعول دائراً - وجوداً وعدماً - مدار تلك العلّة ، مضافاً إلى وضوح انّ العلّة لا تجري في جميع صور المسألة فإنّ الجنون ونظائره لا يوجب الاسترخاء . والذي يسهل الخطب ما عرفت من كون المسألة إجماعية بحيث لا حاجة فيها إلى ملاحظة دليل آخر أصلًا . وأمّا السادس : - وهو الاستحاضة في الجملة - فسيأتي البحث عنه مفصّلًا في باب الدماء الثلاثة إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّه جعل المنيّ في صحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام في عداد ما يوجب انتقاض الوضوء ، وهو وإن كان كذلك من جهة الناقضية إلّا انّه لا يكون من الاحداث الموجبة للوضوء لأنّه موجب للغسل كما يأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب الثاني ح - 2 .
( 2 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب الثالث ح - 2 .
( 3 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب الثالث ح - 13 .