. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الخامس : - وهو كلّ ما أزال العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غير ذلك - فلا خلاف في ناقضيّته بين الأصحاب ، بل بين جميع المسلمين ، وعن البحار :
انّ أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع . وهو العمدة في المقام - بعد إمكان المناقشة في الأدلّة التي يمكن أن يتشبّث بها كما سيجيء - إذ الظاهر عدم كون الإجماع مستنداً إلى تلك الأدلّة غير الخالية عن المناقشة في الدلالة حتّى تجب ملاحظتها من حيث هي كما في سائر المسائل التي يكون الإجماع فيها مستنداً إلى الاجتهاد . فالإنصاف انّ الإجماع في المقام - بعد كون الحكم مخالفاً لما تقتضيه القواعد والأصول الشرعيّة ، بل منافياً لما يستفاد من الأخبار الحاصرة للنواقض في أمور لا يكون هذا الأمر فيها - دليل قطعي على أنّ الحكم كان كذلك في زمان الأئمّة عليهم السلام وقد وصل إلينا بتوسّط الفقهاء الذين هم حملة أحكام اللَّه ومخازن علوم النبي والأئمّة - صلوات اللَّه عليه وعليهم - يداً بيد ، خلفاً عن سلف ، ولاحقاً عن سابق . وقد ذكر المحقّق الهمداني قدس سره انّه قلّما يوجد في الأحكام الشرعيّة مورد يمكن استكشاف قول الإمام عليه السلام أو وجود دليل معتبر من اتّفاق الأصحاب مثل المقام ، كما انّه قلّما يمكن الاطّلاع على الإجماع لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف كما فيما نحن فيه . وبالجملة لا مجال للإشكال في ثبوت الإجماع في المقام وفي استكشاف رأي المعصوم منه ومخالفة صاحبي الحدائق والوسائل لا تقدح في ذلك كما لا يخفى وجهه ، نعم ربّما يستدلّ على ذلك ببعض الروايات : كصحيحة معمّر بن خلّاد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علّة لا يقدر على اضطجاع ، والوضوء يشتدّ عليه ، وهو قاعد مستند بالوسائد فربّما