تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
الصادقين عليهما السلام كثيراً فظهور الرواية بل صراحتها في الإطلاق ممّا لا ينبغي أن ينكر . ولكن الإنصاف انّ المعنى المذكور وإن كان احتماله في حدّ نفسه ليس ببعيد إلّا انّه من جهة انّ حمل الرواية عليه يوجب خروجها عن المحاورات العرفية لأنّ أهل العرف لا يفهمونه بل يحتاج إلى تأمّل وتدقيق ، بعيد جدّاً . فالأولى في معنى الرواية أن يقال : إنّ ما عدا الستّة التي وقع الاتّفاق على ناقضيتها بين المسلمين ، من الأمور المشهورة بين العامّة على قسمين : قسم يخرج من الشخص من غير المخرجين كالنخامة والقيح والدم وغيرها ، وقسم لا يتّصف بوصف الخروج بل يكون من قبيل الأفعال كالتقبيل ومسّ الفرج ومثلهما ، و - حينئذٍ نقول : إنّ الرواية متعرّضة لعلّة ناقضية الخارج من المخرجين ونفي ناقضية الخارج من غيرهما ، فالمراد بسائر الأشياء ليس جميع الأشياء المقابلة للنوم والغائط والبول ، بل المراد بها الأشياء الخارجة من غير المخرجين فيصير معنى الرواية انّ وجوب الوضوء عندما يخرج من الطرفين خاصّة دون غيره من الأشياء الخارجة من المخارج كالآخر إنّما هو لأنّهما طريقان للنجاسة دون سائر المخارج إذ ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّا منهما ، وعليه فلا تكون الرواية متعرّضة إلّا لجهة واحدة وهي علّة اختصاص الناقضية بالخارج من الطرفين دون سائر المخارج ولكن لا يخفى انّ دلالتها على الإطلاق حينئذٍ قويّة أيضاً لأنّها تدلّ على أي تقدير على أنّ وجوب الوضوء إنّما يترتّب على نفس النجاسة ولا مدخلية لإصابتها من المخرجين خاصّة ، ويؤيّده انّ الرواية تدلّ على نفي ناقضية الأشياء الخارجة من غير المخرجين لا نفي ناقضية الأشياء الخارجة منهما بحسب الطبع ولو خرجت من مخرج آخر غيرهما كما لا يخفى .