. . . . . . . . . .
شرح
وقد يستدلّ للإطلاق أيضاً ببعض الروايات كصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا يوجب الوضوء إلّا من الغائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها « 1 » .
ولكن يرد على الاستدلال بالروايات التي تكون على مثل هذا المضمون ممّا يرجع إلى حصر النواقض في الأمور المذكورة فيها ونفي الناقضية عن غيرها انّ الظاهر كونها في مقام بيان الحصر ونفي ناقضية الغير في قبال فقهاء العامّة القائلين بناقضية أشياء كثيرة مثل المذي والوذي والدّم وغيرها ، وليست في مقام بيان انّ البول مثلًا ناقض من حيث هو أو مع بعض الخصوصيات ، وتقييد الضرطة بما سمع صوتها والفسوة بما وجد ريحها لا دلالة له على كون الرواية في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً نظراً إلى أنّ ذكر خصوصيات الموضوع دليل على كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، وذلك لأنّ سماع الصوت ووجدان الريح ليس قيداً للضرطة والفسوة ، بل التقييد إنّما هو من جهة لزوم إحراز الموضوع في ترتّب الحكم ، ولعلّ الوجه في عدم تقييد البول والغائط بمثل ذلك كون إحرازهما واضحاً نوعاً بخلاف الريح فإنّ إحرازه مشكل خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في بعض الروايات من انّ الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتّى يخيّل إليه انّه قد خرج منه ريح فلا ينتقض الوضوء إلّا ريح تسمعها أو تجد ريحها . « 2 » فلذا ذكر انّ طريق إحرازه سماع الصوت ووجدان الريح ، فهذه الرواية وأشباهها قاصرة عن إفادة الإطلاق جدّاً . نعم يمكن التمسّك له بما عن العلل وعيون الأخبار عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ومن
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب الأول ح - 2 .
( 2 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب الأول ح - 3 .