. . . . . . . . . .
شرح
لا إشكال ولا خلاف بين فقهاء الإمامية في انحصارها في الستّة المعروفة المذكورة في المتن وانّها تكون ناقضة للوضوء إجمالًا إنّما الإشكال والخلاف في بعض الفروع والمصاديق : مثل انّه هل الحكم المترتّب على البول والغائط هل يكون مترتّباً على أنفسهما بحيث لا يكون هناك مدخلية للخصوصية من حيث المخرج أصلًا فيكون الحكم مطلقاً شاملًا لما إذا خرج من المخرج الطبيعي أو من غيره ، وسواء كان كلّ منهما معتاداً له أو كان المعتاد واحداً منهما ، وسواء في الأخير بين انسداد الآخر وعدمه أم لا وجهان بل قولان . ربّما يستدلّ للإطلاق بقوله تعالى :« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » *« 1 » فإنّ المجيء من الغائط الذي هو كناية عن قضاء الحاجة يعمّ جميع الصّور كما لا يخفى . ويرد عليه انّ من شروط التمسّك بالإطلاق أن يكون المتكلّم في مقام بيانه فلو كان المقصود جهة أخرى لا يجوز التمسّك بكلامه لإثبات الإطلاق من هذه الجهة غير المقصودة وحينئذٍ نقول : إنّ الظاهر من الآية الشريفة انّ المقصود منها تشريع التيمّم وإفادة انّ ما يكون من الاحداث موجباً للوضوء فهو سبب للتيمّم عند فقدان الماء ، وأمّا كون المجيء من الغائط سبباً مطلقاً أو مقيّداً ببعض الخصوصيات فلا تكون الآية متعرّضة له أصلًا . ثمّ لو سلّم كونها في مقام البيان فشمولها لجميع صور المسألة حتّى مثل ما لو خرج الغائط من ثقبة موجودة في البطن لإصابة السهم ونحوه محلّ منع فإنّ ظاهرها انّ قضاء الحاجة سبب لذلك كما يدلّ عليه التعبير بالمجيء من الغائط لا مطلق خروجه .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 43 .