. . . . . . . . . .
شرح
فعل الوضوء أو الغسل ، وأمّا نفس الحدث فلا دليل على كونه أمراً وجودياً ، وما ذكرنا من اعتبار كون الناقض أمراً وجودياً فهو إنّما يكون بالنسبة إلى النوم ونحوه ممّا انتسب النقض إليه ، والكلام إنّما هو في ترتّب حالة وجودية عقيب النوم ونحوه ولم يقم دليل عليه . ولا يخفى انّ مسألة كون الطهارة أمراً وجودياً لا ارتباط بما هو المعتبر في الصلاة لأنّه يمكن أن يكون ما هو المعتبر فيها عدم الحدث بأن يكون وجوده مانعاً عنها وإن كانت الطهارة أمراً وجودياً كما انّه يمكن أن تكون الصلاة مشروطة بالوضوء الذي هو فعل مخصوص وإن لم يترتّب عليه أمر وجودي بل كان الحدث عبارة عن الحالة الوجودية فاللّازم النظر في الدليل فنقول : إنّ المستفاد من بعض الروايات اعتبار الوضوء في الصلاة ولو لم يكن المصلّي محدثاً كالمخلوق دفعة قبل عروض النوم والبول ونحوهما وهي المروية في العلل والواردة في جواب نفر من اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن مسائل وفيها قولهم :
أخبرنا يا محمّد لأيّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : لما ان وسوس الشيطان إلى آدم عليه السلام ودنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ثمّ تناول بيده منها ما عليها وأكل فتطاير الحلّي والحلل عن جسده فوضع آدم يده على امّ رأسه وبكى فلمّا تاب اللَّه عليه فرض اللَّه عليه وعلى ذريّته تطهير هذه الجوارح الأربع . . . « 1 » فإنّ ظاهرها انّ الوضوء فرض على آدم وعلى ذريّته مطلقاً مسبوقاً بالحدث أو غير مسبوق لأنّ الأصل في سبب وجوبه صدور العمل المعروف من آدم عليه السلام ، ولنرجع إلى بيان الأحداث الموجبة للوضوء فنقول :
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس عشر ح - 16 .