تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ونحوها . السادس : الاستحاضة القليلة والمتوسطة بل الكثيرة على الأحوط وإن أوجبتا الغسل أيضاً ( 1 ) . . . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) لا إشكال في كون الوضوء الذي هو عبارة عن الغسلتين والمسحتين ، والغسل الذي هو عبارة عن الغسلات الثلاثة وكذا نواقضها من النوم والبول والجنابة اموراً وجوديّة ، إنّما الكلام في ترتّب أمر وجودي على الوضوء والغسل بالمعنى المذكور وكذا في ترتّب أمر وجودي على الجنابة والبول ونحوهما ، ونقول : الظاهر انّ الطهارة عن الحدث مطلقاً أمر وجودي مترتّب على فعل الوضوء أو الغسل كما يظهر بالتتبّع في الأخبار والتأمّل في التعبيرات الواردة في لسانها مثل انّ الوضوء نور ، وانّ الوضوء على الوضوء نور على نور ، أو انّه يأمر اللَّه بالوضوء والغسل فيختم عليه بخاتم من خواتيم ربّ العزّة كما في بعض الأخبار ، وكما يقال : انتقض الوضوء بكذا وكذا فإنّ النقض لا يتحقّق إلّا مع كون المنقوض أمراً وجودياً كالناقض ، وما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في رسالة الاستصحاب من انّه لا يعتبر في المنقوض ذلك لأنّه يجوز الاستصحاب في الأمور العدمية استناداً إلى الأخبار الدالّة على حرمة نقض اليقين بالشكّ ، ففيه انّ متعلّق النقض في تلك الأخبار هو اليقين لا المتيقّن ، وسرّه انّ اليقين حبل مستحكم مرتبط بالإنسان وبالمتيقّن بخلاف الشكّ الذي لا يتّصف بهذا الوصف ، ومن هنا نقول بعدم اختصاص جريان الاستصحاب بخصوص الشكّ في الرافع ، بل يجري في الشكّ في المقتضي أيضاً لأنّه ليس تعلّق النقض باليقين إلّا كتعلّقه بالعهود والايمان ونحوهما من جهة كون المصحّح هو نفس العهد واليمين من دون فرق في ذلك بين أقسام المتعلّق فلا فرق في المقام أيضاً بين أن يكون المتيقّن فيه استعداد البقاء وصلاحية الدوام لولا الرافع وعدمه . وبالجملة : فالظاهر كون الطهارة عن الحدث مطلقاً أمراً وجودياً مترتّباً على
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 312 | الشيخ فاضل اللنكراني