تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 274
. . . . . . . . . . بالإضافة إليه أيضاً ، وتعارضها مع عموم رجحان تلك الغاية لا يوجب انتفاء حرمته لأنّه لو كانت تلك الغاية الراجحة مستحبّة فمن الواضح انّ جانب الحرمة يرجّح عليها ، وإن كانت واجبة فالواجب مراعاة قواعد باب التعارض والرجوع إلى المرجّحات ومع عدمها فإلى التخيير ، ولو فرض كون المقام من مصاديق باب التزاحم فيبتنى على إحراز أهمّية تلك الغاية بالإضافة إلى ترك الواجب والإتيان بالمحرّم هذا كلّه في الرياء . وأمّا السمعة التي معناها أن يقصد بالعمل سماع الناس به فيعظم مرتبته عندهم بسببه فحكمها حكم الرياء في جميع ما تقدّم ، بل هي من أفراده وكثير من الأخبار الواردة في باب الرياء يشملها بل بعضها صريح في ذلك فليراجع . ( العجب ) والكلام فيه يقع من جهات : الجهة الأولى : في حقيقته ومعناه ، والظاهر انّه عبارة عن إعظام الإنسان نعمة أو عملًا أو اعتقاداً أو غيرها ممّا يحسبه المعجب فضيلة عظيمة ، وربّما يتحقّق بالنسبة إلى بعض الأعمال القبيحة والرذائل التي يرتكبها المعجب ، فيعجب بها ويزعمها كمالًا وفضيلة ، ولا يخفى انّ هذه الصفة كالتكبّر والحسد ونحوهما من رذائل الأخلاق وتكون من المهلكات ، ومنشؤه الركون إلى عمل نفسه والغفلة عن حقيقة شخصه وعن أعمال العباد الصالحين والأولياء والمقرّبين ، إذ بالتفكّر فيها يعلم بأنّ عمله في مقابل أعمالهم لا يعدّ شيئاً ولا ينبغي أن يحسب عملًا فضلًا عن كونه فضيلة . الجهة الثانية : في انّه هل يكون أمراً اختيارياً قابلًا لتعلّق التكليف به أم لا ؟ والظاهر انّه لا يكون أمراً اختيارياً بمعنى أن تكون علّة وجوده الإرادة نظير أفعال الجوارح الاختيارية الصادرة من الإنسان بحيث توجد بالإرادة ، بل له مباد