. . . . . . . . . .
شرح
تعالى ولغيره ، بل التعبير بأنّ من عمل عملًا أدخل فيه رضا أحد من الناس فهو مشرك كالصريح في الدلالة على بطلان العبادة بالرياء في أجزائها لأنّ الإدخال في العمل لا يتحقق إلّا بكون العمل ظرفاً للمدخل وهو رضا الغير في المقام ، وظرفيّته له إنّما هي بكونه داخلًا فيه ، وهو لا ينطبق إلّا على الرياء في الأجزاء ، هذا كلّه بالنسبة إلى الرياء في أصل العمل وأجزائه . وأمّا الرياء في خصوصياته وكيفيّاته فإن كانت تلك الكيفيّة متّحدة مع العبادة في الوجود الخارجي كإيقاعها في المسجد رياء ، أو الرياء بالإضافة إلى الكون فيه فالظاهر بطلان العبادة من رأس ، ومن هذا القبيل صلاة المعتكف رياء فإنّ الكون في الكون في المسجد يصير حينئذ محرّماً أو المفروض اتّحاده مع الصلاة فتفسد ، وكذا الوضوء مستقبلًا للقبلة - بناء على كون الاستقبال شرطاً في كماله - وأمّا بناء على كونه مستحبّاً مستقلًا وظرفه الوضوء فالرياء فيه لا يسري إلى أصل الوضوء حتّى يفسده وكذا المضمضة والاستنشاق المستحبّان قبل الوضوء فإنّ الرياء فيهما يوجب بطلانه لو قلنا بكونهما شرطين في كماله ، وكذا سائر الكيفيّات المتّحدة مع العبادة كهيئة التخضّع والتخشّع المستحبّة في الصلاة ، وإن لم تكن الكيفيّة متّحدة مع العبادة كما إذا راءى في التحنّك لا في الصلاة معه فذلك لا يوجب بطلانها ، ومنه ما إذا قرأ الفاتحة مع التجويد رياء وإظهاراً أنّه يحسن القراءة ويكون عارفاً بالتجويد ، وأمّا إذا رجع رياءه فيه إلى الرياء في العبادة بحيث كان مقصوده إراءة انّه يصلّي كذلك فالظاهر بطلانها . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا بطلان العبادة مع الرياء بملاحظة الأخبار الواردة فيه بجميع الأقسام إلّا في خصوص قسم واحد وهو الخصوصيات غير المتّحدة مع العبادة إذا لم يرجع إلى الرياء في نفس العبادة .