تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
الجهة الرابعة : في مفاد الأخبار من حيث حرمة العجب وكونه مفسداً للعمل ، فنقول : امّا الحرمة فلا يستفاد من شيء منها على اختلاف مضامينها كما يظهر لمن راجعها ، وأمّا الإفساد فربما يتوهّم انّه تدلّ عليه رواية يونس بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال : قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ؟ فقال : إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخش ( وليخسأ ) الشيطان « 1 » . نظراً إلى أنّ مفهومها يدلّ على المطلوب ، ومنطوقها على عدم الإفساد لو وقع في الأثناء . وقد حكى الاستدلال بهذه الرواية عن صاحب الجواهر قدس سره ولكنّه اعترض عليه في المصباح بما حاصله : « انّ هذا لا يخلو عن غفلة لابتنائه على اعتبار مفهوم اللقب وتقديمه على اظهر المنطوق في الشرطية وهو سببيّة الشرط للجزاء ، بيانه انّ قوله عليه السلام : فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، لا يكون جزاء للشرط لعدم صلاحيته لذلك لأنّه يلزم أن يكون مفاد القضية بحسب المفهوم انّ العجب الذي يدخله بعد ذلك يضرّه على تقدير فقد الإخلاص في النيّة وهو غير صحيح لأنّ التضرّر على هذا التقدير يحصل من فقد الإخلاص لا من العجب الذي دخله بعد ذلك وحينئذٍ - فالجملة جملة خبرية سادّة مسدّ الجزاء ، والتقدير : إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فصلاته صحيحة وتلك الجملة متفرّعة عليه وحينئذٍ فظاهر القضية الشرطية الدالّة على سببية الشرط للجزاء انّ العلّة لصحّة الصلاة هو الإخلاص ولا يضرّ بها العجب ، نعم قوله عليه السلام : فلا يضرّه بعد ذلك يدلّ بمفهومه على انّ العجب لو وقع عند الشروع يكون مضرّاً ، ولكن هذا من قبيل مفهوم اللقب وقد بيّن في الأصول عدم الاعتداد به » .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب مقدمة العبادات الباب الرابع والعشرون ح - 3 .