تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح

( تذنيب ) ذكر الشيخ قدس سره في تفسير الرياء ما ملخّصه :

« إنّ الرياء كما ذكره بعض علماء الأخلاق طلب المنزلة عند غيره تعالى ، وظاهره الاختصاص بداعي مدح الناس ، فلو قصد بذلك رفع الذمّ عن نفسه كما إذا راعى في القراءة آدابها غير الواجبة دفعاً لنسبة النقص إليه بجهله بطريق القرّاء لم يكن بذلك بأس ، وظاهر الأخبار الواردة في باب الرياء أيضاً الاختصاص بذلك ، نعم لو كان دفع الضرر داعياً مستقلّاً إلى أصل العمل دون خصوصياته فسد ، ولو كان جزء الداعي فحكمه حكم الضميمة المباحة لأنّه أحد أفرادها ، وعلى هذا فمطلق الرياء ليس محرّماً لأنّ التوصّل إلى دفع الضرر ولو بطلب المنزلة عند الناس لا دليل على تحريمه بل قد يجب ، وظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق ، والأجود تخصيصه بما هو ظاهر التعريف الأوّل ، فدفع الضرر من الضمائم غير المحرّمة ، نعم يبقى على ما ذكرنا طلب المنزلة عند الناس لتحصيل غاية راجحة كترويج الحقّ وإماتة الباطل ، والظاهر عدم دخوله في الرياء لأنّ مرجعه إلى طلب المنزلة عند اللَّه ، ولو نوقش في الصدق منعنا حرمته لأنّ حرمة الرياء معارضة بعموم رجحان تلك الغاية » . والظاهر كما اعترف به في ذيل كلامه إطلاق أدلّة الرياء وشمولها لما إذا قصد به رفع المذمّة عن نفسه أيضاً ، وحينئذٍ نقول : إنّ كلام ذلك البعض لا يصلح مخصّصاً له والمفروض انّه لا دليل على التخصيص سواه فلا مناص من الأخذ بالإطلاق والحكم بالحرمة كذلك . وأمّا ما أفاده في الذيل من أنه لو جعل طلب المنزلة طريقاً إلى تحصيل غاية راجحة فلا يكون ذلك رياءً أصلًا فيرد عليه منع ذلك وظهور ثبوت الإطلاق للأخبار
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 273 | الشيخ فاضل اللنكراني