تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . . . .
شرح
أحد من الناس فهو مشرك ، وقد عرفت انّ الداعي ولو بلغ من الضعف الغاية ، ومن القصور النهاية له تأثير في الشوق الذي تنبعث منه الإرادة الموجدة للفعل فهو أي الفعل معه أدخل فيه رضا غيره تعالى لا استناده إلى الإرادة الناشئة من الشوق المركّب من الداعيين معاً ، نعم السرور الذي ورد نفي البأس عنه في حسنة زرارة « 1 » لا يكون داعياً مؤثّراً بوجه بل إنّما هو الاشتياق برؤية الناس عبادته فهو متأخّر عن تحقّق العبادة لا انّه مؤثِّر فيها وضميمة لداعي الطاعة أصلًا كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا إشكال أيضاً في دلالة الأخبار على بطلان عبادة المرائي فيما إذا كان ريائه في مجموع العمل ، وأمّا الرياء في الأجزاء فشمول الأخبار له مبني على أنّ كلّ واحد من أجزاء العبادة هل هو عمل مستقلّ فالعبادة حينئذٍ مركّبة من أعمال متعدّدة ، أو انّها بأجمعها عمل واحد ؟ فعلى الأوّل لا دلالة للأخبار إلّا على بطلان الجزء الذي وقع الرياء فيه فلا بدّ حينئذٍ في استفادة حكم مجموع العبادة صحّةً وبطلاناً من الرجوع إلى القاعدة وقد عرفت مقتضاها ، وعلى الثاني يستفاد من الأخبار بطلان مجموع العبادة لأنّه يصدق عليه انّه أدخل فيه رضا غيره تعالى فهو مشرك . والظاهر هو الوجه الثاني ؛ لأنّ الصلاة ونظائرها عند المتشرّعة عمل واحد يفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ولا يكون كلّ واحد من أجزائها عملًا مستقلًا بنظرهم وهذا بخلاف الحجّ وأشباهه فإنّ كلّ واحد من أجزائه عمل بحياله وعبادة مستقلّة ، والفارق بينهما من هذه الجهة هو عرف المتشرّعة ، وحينئذٍ فالاستناد في كون أجزاء الصلاة أعمالًا مستقلّة إلى الحجّ كما في المصباح لا مجال له بوجه ، فالحقّ بطلان الصلاة بالرياء في أجزائها مطلقاً لأنّه يصدق بنظر العرف انّه عمل له
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب مقدمة العبادات الباب الخامس عشر ح - 1 .