. . . . . . . . . .
شرح
انّما المهمّ هما الجهتان الأخيرتان فنقول : قد يقال كما قيل بعدم بطلان العبادة فيما إذا كان الرياء موجباً لترجيح فرد من بين سائر أفراد طبيعة الطاعة كما إذا صلّى بمحضر من الناس نظراً إلى أنّ مدلول الأخبار انّ ما يكون محرّماً هو إظهار العبادة على خلاف ما في السريرة بمعنى انّه يظهر للناس كون العمل خالصاً لوجه اللَّه ولم يكن كذلك في الواقع ، فلا يدخل فيها من يظهر العمل الخالص للَّه لغرض نفساني ، وبعبارة أخرى : لم يظهر من أخبار الباب فساد العمل من جهة إظهار ما في سريرته واقعاً بل الفساد فيما أظهر ما لم يكن في سريرته . ولكن الظاهر دلالة بعض الروايات على البطلان في هذه الصورة أيضاً وهو ما رواه ابن محبوب عن داود عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من أظهر للناس ما يحبّ اللَّه عزّ وجلّ وبارز اللَّه بما كرهه لقى اللَّه وهو ماقت له . « 1 » حيث إنّ ظاهره انّ الممقوت هو إظهار ما يحبّه اللَّه وهو العمل الخالص ومع عدم الخلوص لا يكون محبوباً للَّه تعالى أصلًا ، فالعبادة الخالصة من الرياء ونحوه إذا أظهرها للناس كما في هذه الرواية أو تزيّن بها كما في نظيرها « 2 » يكون إظهارها والتزيّن بها ممقوتاً عند اللَّه فتكون فاسدة . ثمّ إنّه لا إشكال في دلالة الأخبار على بطلان العبادة في غير ما إذا كان الداعي النفساني ضعيفاً وداعي القربة قويّاً من الأقسام الأربعة المتقدّمة لأنّه عمل أدخل فيها رضا أحد من الناس ، وأمّا في هذه الصورة وهي ما إذا كان داعي الطاعة في نفسه تامّاً مؤثِّراً مستقلّاً ولكن كان في نفسه داع آخر ضعيف فالظاهر بمقتضى الأخبار بطلان العبادة فيها أيضاً لدلالتها على أنّ من عمل عملًا أدخل فيه رضا
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب مقدمة العبادات الباب الحادي عشر ح - 3 .
( 2 ) الوسائل أبواب مقدمة العبادات الباب الحادي عشر ح - 14 .