تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
دلالة الأخبار على التحريم مطلقاً لا يمكن الالتزام بذلك للزوم كون أغلب أعمال كثير من أرباب الكمالات حراماً لأنّهم لا يقصدون منها إلّا إظهار كمالهم تحصيلًا للمحبوبية عند الناس ، مضافاً إلى انّه لو كان مثل ذلك محرّماً لكانت حرمته بديهيّة عند المتشرّعة لعموم البلوى وشدّة الحاجة ، فلو فرض دلالة الأخبار عليه فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها كما لا يخفى . وأمّا المناقشة في الجهة الثانية التي ترجع إلى أنّ الرياء هل يوجب البطلان من رأس أو السقوط عن مرتبة القبول ، من حيث عدم معقولية كون العمل صحيحاً ومع ذلك كان غير مقبول نظراً إلى انّ معنى صحّة العمل كونه موافقاً للمأمور به فكيف يمكن أن يكون مردوداً مع اشتماله على جميع ما يعتبر فيه فغير سديدة لأنّ اشتمال العمل على مجرّد شروط الصحّة لا يترتّب عليه إلّا مجرّد رفع العقاب الذي يستحقّه العامل بسبب المخالفة ، وأمّا ترتّب الثواب عليه أيضاً فلم يدلّ عليه دليل ومن الممكن أن يكون ترتّب الثواب على عمل مشروطاً بما لا يشترط في صحّته أيضاً كما ربّما يستفاد ذلك من الأخبار فإنّ فيها ما يدلّ على أنّه قد يتقبّل اللَّه نصف الصلاة أو ثلثها مثلًا ومن المعلوم انّ توصيف بعض الأجزاء بالصحّة دون البعض الآخر ممّا لا يكاد يصحّ ضرورة انّ الصلاة امّا أن تقع صحيحة بتمامها وأمّا أن تقع باطلة كذلك . وبالجملة فالإشكال في انفكاك القبول عن الصحّة وكونه أخصّ بالإضافة إليها ممّا لا ينبغي ولكن مع ذلك لا يترتّب على النزاع في هذه الجهة كثير فائدة بعد ظهور الأخبار قاطبة في بطلان العبادة رأساً كما انّ النزاع في الجهة الأولى مع ظهور جلّ الأخبار لولا الكلّ في حرمة نفس العمل أيضاً كذلك فالبحث في هاتين الجهتين ليس بمهمّ .