تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
قيداً في المتعلّق كسائر القيود التي يمكن أخذها فيه كما اخترناه وحقّقناه في الأصول - . ثمّ إنّ بعض محقّقي المعاصرين قدس سره ذهب في أواخر عمره على ما حكى عنه إلى أنّ الأصل يقتضي التعبّدية نظراً إلى أنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية ، فكما انّه في العلل التكوينية يكون مقتضى تأثيرها حصول المعلول المستند إليها إذ النار لا تؤثّر إلّا في حصول الإحراق المستند إليها ، لا أن يكون وصف الاستناد إليها مستنداً إلى تأثير النار ، بل الإحراق المعلول منها إنّما يكون محدوداً بحدود الاستناد إليها ، فكذلك في العلل التشريعية يكون مقتضى تأثيرها حصول المعلول المستند إليها ، وحينئذٍ فالأمر حيث يكون علّة تشريعية إذ هو تحريك للمكلّف نحو العمل فلا بدّ أن يكون معلوله وهو العمل مستنداً إليه بمعنى انّ الواجب هو إتيانه على نحو يكون هو المؤثر في حصوله ، وذلك لا يتحقّق إلّا بإتيانه منبعثاً عن البعث المتعلّق إليه ، ومدعواً بدعوته وهذا عين التعبّدية . ويرد عليه مضافاً إلى أنّه لا نسلم ذلك في العلل التكوينية فضلًا عن العلل التشريعية إلّا بالإضافة إلى اللَّه - تبارك وتعالى وتحقيقه في موضعه انّه لو سلم ذلك في العلل التكوينية فما الدليل على كون العلل التشريعية مثلها فأية آية أو رواية وردت في ذلك ، وليس هذا الأمر إلّا صرف الادّعاء من دون أن ينهض دليل عليه ، والإنصاف انّ هذه القاعدة الكلّية التي بنى هذا المحقّق عليها مباحث كثيرة في الأصول كمسألة عدم تداخل الأسباب وفوريّة الأمر وتعبّدية الواجب المشكوك ونظائرها ممّا لا يتّكى إلى ركن وثيق ولا يساعده التحقيق كما يظهر بالنظر الدقيق . ثمّ إنّه ربّما يتمسّك لأصالة التعبّدية ببعض الآيات والروايات مثل قوله
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 252 | الشيخ فاضل اللنكراني