. . . . . . . . . .
شرح
التي تتقوّم بالقصد ، ولذا يجب أن يتعلّق بها القصد في الواجبات التوصّلية أيضاً ، فوجوب قصد هذه العناوين لا ارتباط له بباب الإطاعة والامتثال كما هو ظاهر . وأمّا القسم الثاني فالظاهر فيه وجوب قصد العنوان أيضاً ؛ لأنّ امتثال الأمر المتعلّق بصلاة الظهر مثلًا لا يتحصّل إلّا بعد تمييز كون المأتي به هي صلاة الظهر إذ المطلوب إنّما هو هذا العنوان ، وتميّزه عن غيره لا يتحقّق إلّا بالقصد لوضوح انّ انصراف العمل المشترك بينها وبين صلاة العصر من جميع الجهات بحيث لم يكن فرق بينهما من حيث الكيفية أصلًا إلى خصوصية إحداهما تتوقّف على القصد إذ لا يكون هنا شيء يحصل بسببه التمييز إلّا القصد ، كما انّ عنوان الأدائية والقضائية أيضاً كذلك ، فلو فرض انّه يجب عليه قضاء صلاة الظهر لليوم الماضي وأداء صلاة الظهر لليوم الحاضر فانصراف العمل المشترك صورة بينهما إلى إحداهما لا يتحقّق إلّا بقصد الإتيان بالقضاء أو الأداء كما لا يخفى . وبالجملة : كلّ ما توقّف عليه تمييز المأمور به عن غيره يجب الإتيان به لوضوح عدم تحقّق الامتثال وإتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به إلّا بعد تمييزه عن غيره ، ومن هنا يظهر انّه لا يجب الإتيان بالفعل لغاية وجوبه أو استحبابه أو وجههما ، فإنّه هل يشكّ أحد في تحقّق الامتثال بالنسبة إلى المكلّف الذي يعلم بتوجّه الأمر إليه ولكنّه لا يعلم انّه للوجوب أو للاستحباب فأتى به بداعي الأمر المتعلّق به ، بل لو نوى الاستحباب فيما كان للوجوب ، أو الوجوب فيما كان للاستحباب فذلك لا يضرّ بصحّة إطاعته ، إذ نيّة الخلاف لا تؤثّر في تغيير الشيء عمّا هو عليه في الواقع فبعد كون المفروض انّ الداعي له إلى العمل إنّما هو ملاحظة أمر المولى الذي هو موجود شخصي لا يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة فلا مانع من صحّة عبادته ، وتخيّل كونه للاستحباب فيما كان للوجوب لا يؤثّر في ذلك الأمر