. . . . . . . . . .
شرح
أو الأمن من العقاب كذلك أو لزيادة النعمة أو لاستحقاق الأجرة كما في العبادات الاستئجارية أو لغيرها من العناوين والدواعي الاخر ، ولكن الظاهر انّ كلّها دواع على إتيان العبادة بداعي أمرها الذي يعبّر عنه بالامتثال فلا تكون في عرض الامتثال ، بل في طوله ضرورة انّ تحقّق هذه الأمور المعبّر عنها بالغايات في كلماتهم إنّما يتوقّف على حصول العبادة بوصف العبادية ، ومن المعلوم انّ قصد الامتثال معتبر في أصل حصول هذا الوصف فهو مأخوذ في الموضوع الذي تترتّب عليه الغايات فلا تكون في عرضه بل في طوله وفي الرتبة المتأخّرة عنه ، وأعلى الوجوه المتصوّرة ما حكي عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين من قوله : « ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك » لكن في نهج البلاغة انّه عليه السلام قال : « إنّ قوماً عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وانّ قوماً عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار » وفي رواية هارون بن خارجة : « العبادة ثلاثة : قوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ حبّاً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » « 1 » .
والظاهر انّ العبادة لكونه أهلًا أعلى من العبادة للحبّ لأنّ الإتيان بما هو مطلوب للمحبوب لا يخلو من عود نفع إلى المحبّ ولو من جهة حصول ما هو مطلوب لمحبوبه وهذا بخلاف العبادة لكونه أهلًا لها فإنّها تتمحّض في الإضافة إلى المولى والارتباط به كما لا يخفى وجعل العبادة حبّاً له أفضل العبادة في رواية هارون لعلّه كان لأجل كون العبادة للأهلية لا يكاد يصل إليها أيدي الناس من العامّة والخاصّة لاختصاصها بمن صرّح بكون عبادته كذلك ، فالأفضلية إنّما هي بلحاظ الدرجات المعمولة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب مقدمة العبادات الباب التاسع ح - 1 .