تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
عن مباشرة المكلّف ولكن لا يلزم فيه قصد عنوانه أو قصد إطاعة أمره . ومنها : ما لا بدّ في تحقّق المطلوب من قصد عنوانه لكون الفعل من العناوين القصدية التي لا تتحقّق بدون القصد . ومنها : ما لا بدّ في سقوط أمره من أن يؤتى به بداعي الأمر المتعلّق به ولكن لا تكون عبادة للمولى فإنّ كلّ ما يكون مقرّباً للمولى لا يلزم أن يكون عبادة له لأنّ العبادية أمر زائد على التقرّب ، ألا ترى إنّ إكرام زيد مثلًا للتقرّب إليه لا يعدّ عبادة له وإلّا يلزم أن يكون محرّماً لحرمة عبادة غير اللَّه تعالى . ومنها : ما لا بدّ في سقوط أمره من إتيانه بداعي أمره ولكن يكون عبادة للمولى كالصلاة ونظائرها . وممّا ذكرنا ينقدح انّ الأولى التعبير بدل التعبّدي بالتقرّبي وذلك لأنّ التعبّدي لا يشمل إلّا القسم الأخير مع وضوح كون المراد هو الأعمّ منه ومن القسم الرابع . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا شككنا بعد تعلّق الأمر بفعل في أنّه هل يعتبر في سقوط أمره المباشرة وحدها أو مع قصد الأمر أو لا ؟ فمجرّد تعلّق الأمر به مع قطع النظر عن الدليل الخارجي لا يقتضي أزيد من اعتبار المباشرة وذلك لأنّ ظاهر الهيئة توجّه البعث إلى المكلّف ، ومن المعلوم انّه يحتاج إلى الجواب ولا يكفي في ذلك مجرّد تحقّقه ولو من غيره إذ للمولى أن يقول : إنّ المطلوب حصوله منك مستنداً إلى توجيه أمره إليه ، وأمّا الزائد على قيد المباشرة فلا يقتضي مجرّد تعلّق الأمر به اعتباره أصلًا لأنّ الأمر لا يبعث المكلّف ولا يدعوه إلّا إلى متعلّقه إذ لا يعقل أن يكون المبعوث إليه أمراً زائداً على ما أخذ في لسان الدليل متعلّقاً للأمر ، فإذا لم يدلّ دليل على أنّ سقوط الأمر متوقّف على إتيان متعلّقه بداعيه كما هو المفروض فمن أين يحكم بلزوم ذلك خصوصاً بعد إمكان أخذ قصد التقرّب