تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
والمراتب الممكنة فتدبّر . ثمّ إنّه قد وقع الإشكال في عبادية الوضوء الذي هو محلّ البحث في المقام بوجوه ترجع إلى أنّه لا إشكال في ترتّب الثواب عليه مع انّ الواجب الغيري لا يترتّب عليه ثواب وإلى لزوم الدور فإنّ الوضوء بل الطهارات الثلاث بأجمعها جعلت مقدّمة بما هي عبادة مع انّ عباديتها تتوقّف على الأمر الغيري ولا يترشّح الوجوب الغيري إلّا على ما هي مقدّمة فالأمر الغيري يتوقّف على العبادية وهي عليه ، وإلى ما هو أصعب الوجوه من انّ الأوامر الغيريّة توصّلية لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد مع انّ الطهارات يعتبر فيها قصده إجماعاً . والذي ينحلّ به الإشكال بجميع وجوهه هو انّها بما هي عبادة جعلت مقدّمة ولا تتوقّف عباديتها على الأمر الغيري بل لها أمر نفسي متعلّق بذواتها ، غاية الأمر انّه استحبابي ، فالمأمور به بالأمر النفسي الاستحبابي جعل مقدّمة وصار مأموراً به بالأمر الغيري ، بل ربّما يقال : إنّ ملاك العباديّة في الأمور التعبّدية ليس هو الأمر المتعلّق بها بل مناطها هو صلوح الشيء للتعبّد به والإتيان به للتقرّب إلى اللَّه تعالى ، وعلى ذلك استقر ارتكاز المتشرّعة لأنّهم في مقام الإتيان بالواجبات التعبّدية يقصدون التقرّب إليه تعالى بها مع عدم الالتفات إلى الأوامر المتعلّقة بها ، نعم لا يمكن الاطّلاع على صلوح عمل للعبادية غالباً إلّا بوحي من اللَّه تعالى . نعم ربّما يستشكل ما ذكر في خصوص التيمّم نظراً إلى أنّه ليس عبادة نفسية ولكنّه أجيب عنه بأنّه يمكن أن يقال بأنّه يستكشف من احتياجه إلى قصد التقرّب ومن ترتّب المثوبة عليه كونه عبادة في نفسه إلّا انّه في غير حال المقدّمية ينطبق عليه مانع عن عباديته الفعلية أو يقال بأنّه عبادة في ظرف خاص وهو كونه مأتيّاً به بقصد التوصّل إلى الغايات لا بأن تكون عباديته لأجل الأمر الغيري .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 255 | الشيخ فاضل اللنكراني