. . . . . . . . . .
شرح
الثاني ، بل في المحكيّ عن الجواهر انّه قال : لم أجد فيه خلافاً . والعبارة المحكية عن الصدوق تشعر بالتخيير حيث اقتصر على مجرّد نقل الأخبار المتعارضة ولم يرجح بعضها على البعض الآخر . ولكن المستفاد من الأخبار الكثيرة وجوب إعادة المتقدّم أيضاً : منها : صحيحة زرارة المتقدّمة المشتملة على قوله عليه السلام : إن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع . . . فإنّ المراد بغسل الذراع قبل الوجه هو وقوعه قبل غسل الوجه حقيقة بمعنى انّه قد غسل الوجه أيضاً متأخّراً عن غسل الذراع ، والتعبير بالبدأة بالوجه لا ينافي ذلك فإنّ الغرض منه هو بيان انّ المعتبر في الوضوء أن يبدأ بالوجه قبل سائر الأعضاء حقيقة لا مجرّد وقوعه قبل غسل الذراع حتّى يقال : إنّ إعادة غسل الذراع توجب تحقّق القبليّة ، ويؤيّده الأخبار الكثيرة الواردة فيمن بدأ بالسعي بالمروة دون الصفا الدالّة على وجوب طرح المقدار الذي سعى والبدأة بالصفا فلو كان المراد من البدأة هي مجرّد القبليّة لما كان وجه لبطلان جميع الأشواط ، وبالجملة فدلالة الصحيحة على وجوب إعادة المتقدّم ممّا لا مجال للمناقشة فيها . ومنها : ذيل موثقة أبي بصير حيث قال عليه السلام فيها : إن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على غسل الأيمن ثمّ اغسل اليسار . « 1 » فإنّ التعبير بالإعادة ظاهر في انّه غسل الأيمن أوّلًا وقد حكم بوجوب غسله ثانياً . ومنها : غير ذلك من الأخبار الظاهرة في ذلك . وفي مقابل هذه الأخبار بعض الأخبار التي يستفاد منها عدم الوجوب مثل موثّقة ابن أبي يعفور المحكية عن مستطرفات السرائر عن كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك ورجليك ثمّ استيقنت بعد انّك بدأت بها غسلت يسارك ثمّ مسحت رأسك ورجليك « 2 » .
ومثلها رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث تقديم السعي على الطواف قال : ألا ترى انّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك « 3 » .
ويمكن المناقشة في هذه الرواية بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ولكنّه مع ذلك يجب رفع اليد عن ظاهر الطائفة الأولى لكون الموثقة نصّاً في عدم وجوب إعادة غسل اليمين ، وعلى فرض عدم إمكان الحمل فيها ورفع اليد عن ظاهرها وثبوت المكافئة بينهما فلا إشكال في ترجيح الموثقة عليها لكونها موافقة لفتوى المشهور بل الكلّ كما عرفت من الجواهر فتصير الطائفة الأولى ساقطة عن الاعتبار باعتبار إعراض الأصحاب عنها .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس والثلاثون ح - 8 .
( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس والثلاثون ح - 14 .
( 3 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس والثلاثون ح - 6 .