تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لم يظهر ان جعل المرافق غاية لغسل الأيدي ، والكعبين غاية لمسح الأرجل كيف يعطي الترتيب وأيّ ارتباط بين الأمرين ، وأمّا الفاء في قوله تعالى : فاغسلوا ، فإنّه وإن كان يفيد الترتيب إلّا أنّ مفاده الترتيب ، بين إرادة القيام وغسل الوجه ومورد الكلام هو الترتيب بين غسل الوجه وبين باقي الأعضاء ، ألا ترى انّه لو قيل : « جاء زيد فعمرو وبكر » يستفاد منه انّ مجيء عمر متأخّر عن مجيء زيد لا انّه متقدّم على مجيء بكر ، ومفاد الآية هو تأخّر غسل الوجه عن إرادة القيام لا تقدّمه على سائر الأعضاء إلّا أن يكون المراد هو التأخّر بلا فصل كما هو قضيّة الفاء فلا يجتمع مع التأخّر عن سائر الأعضاء ولكنّه يندفع بأنّه لا يجب الوضوء عند إرادة القيام بلا فصل ، بل يمكن الفصل كما لا يخفى . وكيف كان فدلالة الآية على اعتبار الترتيب ممنوعة ولكن عرفت توافق النصّ والفتوى عليه ، هذا ما يتعلّق بأصل اعتبار الترتيب . وأمّا الإعادة في صورة المخالفة فظاهر عبارة الشرائع التفصيل في صورتي العمد والنسيان بين ما لو كان قد جفّ الوضوء فتجب إعادته ، وبين ما لو كان البلل باقياً فتجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب حيث قال بعد الحكم باعتبار الترتيب بالكيفية المذكورة في المتن فلو خالف أعاد الوضوء عمداً كان أو نسياناً إن كان قد جفّ الوضوء ، وإن كان البلل باقياً أعاد على ما يحصل معه الترتيب . والمحكي عن العلّامة في التحرير انّ هذا التفصيل إنّما هو في خصوص صورة النسيان ، وأمّا في صورة العمد فتجب إعادة الوضوء مطلقاً . وربّما يوجّه تارةً بأنّه مبني على مختاره في الموالاة من انّها عبارة عن المتابعة مع الاختيار ومراعاة الجفاف مع الاضطرار ، وأخرى بأنّه يدلّ عليه مفهوم موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام : إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثمّ
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 231 | الشيخ فاضل اللنكراني