. . . . . . . . . .
شرح
لا ينافي ذلك ويؤيّده انّه لا منافاة بينها وبين ما إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء ، بل وبينها وبين ما إذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به أحد وجعل هو يده أو وجهه تحته بقصد الوضوء . ثمّ إنّ المباشرة إنّما تكون معتبرة في حال الاختيار ، وأمّا في حال الاضطرار فيجوز بل يجب الاستنابة ، وعن المنتهى دعوى الإجماع عليه كما انّه عن المعتبر دعوى اتّفاق العلماء عليه ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك وإلى قاعدة الميسور وإلى انّ مقتضى إطلاق أوامر الوضوء وجوب إيجاده على العاجز بالتسبيب صحيح سليمان بن خالد وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام انّه كان وجعاً شديد الوجع فإصابته جنابة وهو في مكان بارد قال عليه السلام فدعوة الغلمة فقلت لهم : احملوني واغسلوني فقالوا : إنّا نخاف عليك ، فقلت لهم : ليس بدّ فحملوني ووضعوني على خشبات ثمّ صبّوا على الماء فغسلوني « 1 » .
وما ورد في المجدور والكسير وغيرهما من انّهم ييمّمون فلا إشكال في ذلك إنّما الإشكال في التعبير بالاستنابة مع فوت المباشرة مع انّك عرفت انّ المباشرة إنّما هي في مقابل التسبيب دون الاستنابة والفرق بينهما في المقام انّه على تقدير الاستنابة يكون المتصدّي للنيّة هو النائب دون المنوب عنه وعلى تقدير التسبيب يكون المتصدّي لها هو العاجز المسبّب دون المباشر الذي يكون بمنزلة الآلة ، ولذا ذكرنا انّه يجوز أن يكون صبيّاً أو مجنوناً أو كافراً بخلاف النائب الذي لا بدّ من أن يكون واجداً لشرائط التكليف ، وعليه فالتعبير المناسب للمقام إنّما هي الاستعانة دون الاستنابة ولازمه أيضاً انّه لو عرضه الشكّ في أثناء الوضوء يعتدّ
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم الباب السابع عشر ح - 3 .