تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
مستقلّة رواها الصدوق في محكي الفقيه مرسلة ولا تكون جزءاً للرواية السابقة ولا رواية مستقلّة من راوي تلك الرواية ، نعم يمكن الإيراد بها على ما ذكرنا من وجوه المناقشة في جميع الروايات الواردة في الباب من حيث السند بناء على ما مرّ مراراً من اعتبار هذا النوع من المرسلات فتدبّر . وحينئذٍ فمع كلا الاحتمالين لا دليل على حرمة الاستقبال بالمقاديم فقط ولا على حرمة الاستقبال بالبول أو الغائط فقط ، فإنّ القدر المتيقّن هي حرمة الاستقبال بهما دون أحدهما لأنّ ثبوتها فيه مشكوك يجري فيه أصالة الإباحة . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام من انّه لو كان المدرك في أصل الحكم هي الروايات ولو بناء على انجبار ضعفها بعملهم كان المتعيّن هو الحكم بحرمة كلّ من الأمرين لاشتمال جملة من الأخبار على الأوّل ودلالة جملة أخرى على الثاني ، وحيث لا تنافي بين الحكمين فلا مانع من الالتزام بحرمة كلا الأمرين ، غاية الأمر تعارف الاجتماع في البين ، نعم لو قلنا بأنّ المدرك هو التسالم والإجماع فلا مناص من القول بحرمة المجمع لأنّه المتيقّن منه . وجه النظر ما عرفت من وضوح عدم ثبوت الحكمين في المقام بحيث لو كان مستقبل القبلة بالمقاديم وبالبول كان هناك مخالفتان واستحقاق لعقوبتين ، مع انّه لو قيل بثبوت الحكمين فهو إنّما يكون بالنسبة إلى الاستقبال فقط لأنّ اختلاف لسان الأخبار إنّما هو بالإضافة إليه ، وأمّا الاستدبار فليس في الأدلّة ما يدلّ على تحريمه ببول أو غائط بل ظاهرها تحريمه بمقاديم البدن فتعميم الحكم بالنسبة إليه أيضاً في غير محلّه ، نعم روى الشيخ قدس سره في الخلاف بطريق عامي عن النبي صلى الله عليه وآله ما يدلّ على تحريم الاستقبال أو الاستدبار ببول أو غائط ولكنّها رواية عامّية لا يجوز الاعتماد عليها أصلًا ، مع انّ تفكيك الاستدبار أو الاستقبال بالغائط عنهما بالمتخلّي