تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

مسألة 10 - لا يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما

في صورة الجهل بكيفية الوقف واحتمال شرط الواقف عدم استعمال غير المصلّين والساكنين منها ولو لم يزاحمهم ، نعم إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غيرهم منها من غير منع منهم صحّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا إشكال في الحكم جوازاً ومنعاً فيما إذا كانت كيفية الوقف معلومة وأنه إذا كان الوقف عامّاً يجوز للعموم التصرّف بالوضوء وغيره وإذا كان خاصّاً بطائفة معيّنة لا يجوز لغيرهم التصرّف ولو بالوضوء وشبهه . وأمّا إذا كانت الكيفية مجهولة فالظاهر أيضاً انّه لا يجوز التصرّف لغير من يكون موقوفاً عليهم قطعاً ؛ لأنّ منشأ الشكّ في الجواز وعدمه هو الشكّ في كون الوقف عامّاً أو خاصّاً بعد العلم بخروجه عن ملك الواقف وانقطاع سلطنته جزماً ، والأصل الجاري مع هذا الشكّ هو استصحاب عدم الوقف بنحو العموم ولا يعارضه استصحاب عدم الوقف بنحو الخصوص لعدم ترتّب الأثر عليه إلّا على تقدير إثبات بنحو العموم ومن المعلوم انّه لا يثبت ذلك إلّا على تقدير القول بالأصول المثبتة ، ولا مجال للرجوع إلى استصحاب الإذن فيما لو فرض كونه مأذوناً من قبل المالك قبل الوقف لعدم ترتّب الأثر على إذن المالك ولو مع العلم بالبقاء بعد الجزم بانقطاع سلطنته عن العين بجعلها وقفاً ، نعم يمكن أن يقال بجواز الرجوع إلى استصحاب الإباحة المتحقّقة في السابق بإذن المالك لكنّه يبتني على القول بجريان القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي وهو محلّ نظر خصوصاً في مثل هذه الصورة فتدبّر . وعلى تقديره لا مجال لجريانه مع جريان استصحاب عدم الوقف بنحو العموم لأنّه من آثاره وأحكامه ثمّ إنّه على تقدير تعارض استصحاب عدم الوقف بنحو العموم واستصحاب عدم الوقف بنحو الخصوص لفرض ترتّب الأثر على كليهما فهل يكون المرجع بعد التساقط هو أصالة الحرمة في الأموال أو اصالة الإباحة الثابتة في موارد الشكّ والظاهر هو الثاني ؛ لأنّه لا دليل على الأوّل إلّا مثل التوقيع المتقدّم والرجوع إليه يتوقّف على إحراز كونه تصرّفاً في مال الغير كما هو ظاهر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 217 | الشيخ فاضل اللنكراني