تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
والفضّة . « 1 » وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : سألت الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضّة فكرههما . « 2 » نظراً إلى انّ النهي والكراهة لا معنى لتعلّقهما بالذوات امّا في النهي فهو ظاهر ، وأمّا في الكراهة التي ظاهرها التشريع في مثل المقام فلأنّها أيضاً لا معنى لتعلّقها بالذوات فلا بدّ من تقدير شيء من الأفعال ليكون هو المتعلّق للنهي والكراهة وحيث إنّ المقدّر غير معيّن بوجه فلا مناص من تقدير مطلق الاستعمالات . وقد أورد على الاستدلال بهما بأنّه يحتمل في معناهما وجوه واحتمالات : أحدها : انّ المقدّر هو الأكل والشرب فحسب ؛ لأنّ النهي عن كلّ شيء إنّما هو بحسب الأثر المرغوب منه والأثر المرغوب منه في الآنية هو الأكل والشرب منها . ثانيها : انّ المقدّر هو مطلق الاستعمال الذي هو أعمّ من الأكل والشرب ، ويقع الكلام على هذا التقدير في انّ المحرّم هو نفس تلك الاستعمالات أو انّه أعمّ منها ومن الأفعال المترتّبة عليها ، وعلى الأوّل لا بأس بالتوضؤ من أواني الذهب والفضّة لأنّ المحرّم على ذلك هو استعمالهما أعني تناول الماء منهما ، وأمّا صرفه بعد ذلك في شيء من الغسل أو الوضوء فلا يعدّ استعمالًا للآنية ، وحرمة الأكل والشرب منهما بعد تناول الطعام أو الشراب منهما لقيام الدليل عليها لا لأنّهما استعمال للإناء . ثالثها : انّ المقدّر هو الانتفاع سواء كان بالاستعمال أو بغيره كالتزيين وإلى هذا ذهب صاحب الجواهر ، وعليه لا يبقى دليل على حرمة اقتنائهما وادّخارهما لعدم كونه انتفاعاً بهما بوجه . رابعها : انّ المقدّر مطلق الفعل المتعلّق بهما سواء عدّ استعمالًا لهما أم لم يعدّ وسواء كان انتفاعاً بهما أم لم يكن كالاقتناء لأنّ حفظها من الضياع أيضاً فعل متعلّق بهما فيحرم . والأظهر هو الأوّل لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقدّر في كلّ مورد ما يناسب ذلك المورد والمناسب للآنية هو الأكل والشرب فالمقدّر في النهي خصوص الأكل والشرب دون سائر الاستعمالات ومع التنازل فالظاهر هو الاحتمال الثاني ثمّ الثالث والرابع لا يمكن تتميمه بدليل . وقد ظهر لك ممّا أوردنا على الجواب على الاستدلال بالرواية الأولى الايراد على الجواب عن الاستدلال بهاتين الروايتين أيضاً وانّ الظاهر شمول الآنية للآنية المستعملة في الوضوء والغسل كالإبريق ونحوه وإن قلنا بأنّ انتفاع كلّ شيء بحسبه ، نعم لو استعمل الآنية المعدّة للأكل والشرب والوضوء وشبهه يشكل الحكم بالحرمة إلّا أنّ هذا الإشكال كالإشكال في استعمال الآنية غير المعدّة لهما فيها وسيأتي البحث عن ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الخامس والستون ح - 3 . ( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الخامس والستون ح - 1 .