تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
ما على يديه من الرطوبة يكون مقتضى كثير من الأخبار المتقدّمة انّه يجوز الأخذ من اللّحية ولا ترتيب بينها وبين غيرها من المواضع المذكورة في الروايات كما انّه لا شبهة في عدم اختصاص جواز الأخذ بما ذكر فيها ، بل المراد جواز الأخذ من كلّ موضع من مواضع الوضوء إذا كان مشتملًا على النداوة ولو لم يكن شعراً ، وذكر اللحية ونظائرها إنّما هو لكونها محلّاً لاجتماع الماء نوعاً إذ في مثلها يمكن بقاء الرطوبة مع جفاف اليد لأنّ سائر الأعضاء عدا اللحية ونظائرها لا ترجيح لها على اليد من حيث بقاء الرطوبة فيها دونها بل بقائها في اليد حين إرادة المسح يكون أكثر من بقائها عليها نوعاً . ثمّ إنّ هذا الحكم في اللحية غير المسترسلة ممّا لا إشكال فيه ، وأمّا في المسترسل من اللحية فقد يقال بعدم جواز الأخذ من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه نظراً إلى أنّ المراد من نداوة الوضوء هي النداوة الباقية على محلّ الوضوء ضرورة انّ النداوة المنفصلة من الوجه الواقعة على الثوب مثلًا لا يجوز المسح بها اتّفاقاً ، والمقدار الخارج من اللّحية من حدود الوجه المعتبرة في الوضوء نظير الثوب فلا يجوز المسح بالنداوة الباقية فيه . وأنت خبير بأنّه لا مجال لهذا القول لو قلنا باستحباب غسل ذلك المقدار ، وأمّا لو قلنا بالعدم فالظاهر أيضاً الفرق بين الثوب واللّحية لثبوت العلقة فيها دونه ، مضافاً إلى انّ ظاهر الأخبار المتقدّمة جواز الأخذ من اللحية مطلقاً من غير تقييد بالمقدار الواقع منها في حدّ الوجه ، ودعوى انّ قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق المتقدّمة : امسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، صالح لأن تصير قرينة على تقييد اللحية الواقعة فيها بالمقدار المذكور ، مندفعة بإمكان العكس أيضاً فإنّ إطلاق اللحية يمكن أن يصير قرينة على خلاف ما هو ظاهر بلّة الوضوء .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 172 | الشيخ فاضل اللنكراني