تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة لا بدّ من رفع اليد امّا عن عموم اللّحية وأمّا من ظاهر بلّة الوضوء ، والظاهر انّ الأهون هو الثاني لأنّ تقييد اللحية بذلك المقدار الذي هو في مقابل مجموعها قليل نوعاً بعيد جدّاً كما هو غير خفيّ . ثمّ إنّه لو قلنا بجواز الأخذ من اللّحية ولو من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه - كما استظهرناه فليس لازم ذلك القول بجواز الأخذ من سائر المواضع التي يحكم العقل بوجوب غسلها من باب المقدّمة العلمية كمقدار من الناصية مثلًا لإمكان الفرق بينها وبين اللّحية بأنّ الرطوبة الباقية في اللحية إنّما هي من بقايا الماء الذي أجرى على الوجه الذي هو محلّ الوضوء بخلاف الرطوبة الباقية على الناصية مثلًا فإنّها من الماء الذي لم يكن مستعملًا في غسل الوجه كما هو ظاهر . ثمّ إنّ ظاهر إطلاق المتن ككثير من العبائر انّ جواز الأخذ من اللحية ونحوها مشروط بمجرّد جفاف اليد من دون فرق بين ما إذا كان الجفاف مسبّباً عن نسيان المسح أو حرارة الهواء أو كان حاصلًا عن ترك المسح فوراً عمداً وكان الجفاف ناشئاً عن إرادة واختيار مع انّ أكثر الروايات المتقدّمة يدلّ على الجواز عند النسيان . والحقّ أن يقال : إنّ العمدة في هذا المقام على ما عرفت هي صحيحة الحلبي المتقدّمة المشتملة على الجملة الشرطية التي شرطها هو نسيان المسح وحينئذٍ - فإن قلنا بثبوت المفهوم للقضية الشرطية فاللّازم الالتزام بالاختصاص بخصوص صورة الشرط فلو جفّ ما على اليد اختياراً أو بسبب آخر غير النسيان كحرارة الهواء ونحوها فلا يجوز الأخذ من اللحية لأنّ معنى المفهوم كما قرّر في محلّه - هو كون الشرط علّة تامّة منحصرة لترتّب الجزاء بحيث ينتفي بانتفائها ، ولازم
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 173 | الشيخ فاضل اللنكراني