. . . . . . . . . .
شرح
مؤوّلًا بالمصدر فيكون متفرّعاً على كفاية ثلاث غرفات ، ومن الواضح انّه غير واجب بنحو التعيّن ، بل هو أقل مراتب الاجزاء فلا يدلّ على عدم كفاية غيره . وبالجملة يكون المقصود حينئذٍ كفاية المسح بالبلّة وعدم الاحتياج إلى الزائد عن ثلاث غرفات ، وقد عرفت انّها على هذا التقدير لا دلالة لها على وجوب المسح بالبلّة فضلًا عن لزوم كونها من اليد ، ولا ترجيح للاحتمال الأوّل لو لم نقل بترجيح الثاني لكونه أظهر ، مضافاً إلى أنّه على الأوّل أيضاً يمكن المناقشة في تقييدها للآية الشريفة ، ووجهها ما عرفت من انّ الأمر إنّما يدلّ على نفس البعث ولا يكون ظاهراً في الوجوب خصوصاً مع قيام الدليل وهو الإطلاق على خلافه . ومنها : صحيحة عمر بن اذينة المتقدّمة أيضاً المشتملة على انّه أوحى اللَّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله بقوله : اغسل وجهك إلى أن قال : ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء « 1 » .
ويحتمل أن يكون ذكر القيد لأجل جريان العادة بالمسح ببلل اليد لعدم الاحتياج نوعاً إلى الأخذ من اللّحية وسائر المواضع كما هو ظاهر . ومنها : مرسلة خلف بن حمّاد المتقدّمة أيضاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له :
الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة ؟ قال : إن كان في لحيته بلل فليمسح به ، قلت : فإن لم يكن له لحية ؟ قال : يمسح من حاجبيه وأشفار عينيه « 2 » .
وهذه الرواية مضافاً إلى ضعف بعض رواتها والارسال في سندها مخدوشة من حيث الدلالة لأنّه لا يظهر منها انّ جواز الأخذ من اللحية مشروط بصورة النسيان الملازمة لجفاف رطوبة اليد نوعاً ، بل حيث إنّ الراوي قد فرض هذه الصورة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس عشر ح - 5 .
( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الواحد والعشرون ح - 1 .