. . . . . . . . . .
شرح
أنّ ظاهر كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم بل صريحهما كون الكعب هي القبّة ، والعجب من العلّامة قدس سره كيف نزل عباراتهم على مقالته مع صراحة بعضها بل أكثرها في خلافه ، فالأقوى ما ذكره المشهور وإن كان الأحوط خلافه . الثاني : انّه هل الكعبان داخلان في المسافة فيجب مسحهما أو لا ؟ وجهان بل قولان : ظاهر الآية الشريفة هو الثاني سواء فرض كونهما غاية للمسح أو للممسوح ، والوجه فيه خروج الغاية عن المغيّى كما عرفت في غسل اليدين ، ووقوع الكعب بداية للمسح في رواية يونس المتقدّمة حيث قال : أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم . لا يدلّ على كونه داخلًا فيما يجب مسحه ؛ لأنّ التعبير بكلمة « من » لا دلالة فيه على دخول مدخولها بل يصدق مع الخروج أيضاً كما يظهر بمراجعة المحاورات العرفية . وبالجملة فالرواية أجنبيّة عن الدلالة على دخول الكعب في المسافة ، مضافاً إلى أنّ خبر الأخوين المتقدّم المشتمل على قوله عليه السلام : فإذا مسحت بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك ، يدلّ على خروجهما لأنّ ظاهره كون المسافة هو ما بين الحدّين لا نفسهما ، وقد مرّ انّ ظاهر هذه الرواية كون الكعبين في الآية الشريفة غاية للممسوح ؛ لأنّ التعبير بكلمة « إلى » إنّما وقع في طرف الأصابع ومعه لا يبقى إشكال في خروجهما كما لا يخفى . ثمّ إنّه يمكن أن يقال إنّ مرسلة يونس المتقدّمة أجنبية عن الدلالة على وجوب مسح الكفّ ولو قلنا بكون مدخول كلمة « من » داخلًا في المسافة ، توضيحه : انّ الظاهر انّ المراد بأعلى القدم ليس هو رؤوس الأصابع كما ربّما يتوهّم - بل المراد به هو أعلاه حقيقة وهو ما فوق قبّة القدم من المفصل بينه وبين السّاق لأنّ إطلاقه على رؤوس الأصابع ممّا لا وجه له وحينئذٍ فالمراد بقوله : يمسح ظهر