تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
بأنّه المراد بالكعب ، ولكن حيث إنّه يمكن توصيف المفصل بين الساق والقدم بوقوعه في وسط القدم فأيّ مانع من أن تكون رواية معاوية قرينة على أنّ المراد بوسط القدم الواقع في رواية سماعة هو الذي ينطبق على هذا المفصل ، هذا مضافاً إلى أنّه لو سلّم كون مدلول أخبار السرقة هو إطلاق الكعب على المفصل الواقع في وسط القدم أي قبّته ولكن ذلك لا يوجب أن يكون المراد به في المقام أي الوضوء أيضاً ذلك إذ لا ملازمة بين المقامين فتدبّر . والذي يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الكعب في كلّ مقام إنّما هو بملاحظة معناه الوصفي وهو الارتفاع والنشوز كما عرفت وما حكى عن بعض اللغويين من إطلاقه على كلّ مفصل للعظام فالظاهر أيضاً انّه بملاحظة الارتفاع الحاصل للعظام عند التقائها كما نراه بالعيان فإنّ المفصل حيث يكون مجمعاً للعظمين فصاعداً فلا محالة يكون مرتفعاً عن سائر أجزائهما ، وحينئذٍ فالمفصل من حيث إنّه مفصل لا يطلق عليه الكعب ، بل بملاحظة النشوز والنتو المتحقّق عنده ، ويؤيّده ما تقدّم من المحكي عن الصحاح فإنّ ظاهره انّ الكعب يطلق على النواشز في أطراف الأنابيب لا نفس الأنابيب التي هي المفاصل ، نعم إطلاقه على العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم وهو الذي يلعب به الصبيان في غير عظم الإنسان ممّا لا مجال لإنكاره فالأمر حينئذٍ يدور بين ما ذكره المشهور على ما هو ظاهر عبائرهم بل صريحها وبين ما أفاده البهائي قدس سره فنقول : الخبر المتقدّم الدالّ على أنّ الكعب هو ظهر القدم وغيره من الأخبار الدالّة على ذلك يعيّن مقالة المشهور لعدم كون ذلك العظم في ظهر القدم وإن سلّمنا اتّصافه بوقوعه في وسط القدم ، مضافاً إلى أنّه لو سلّم الإجمال فوجوب المسح إلى الكعبين الذي هو مدلول الآية الشريفة يتحقّق امتثاله بالمسح إلى قبّة القدم لأنّه مسح إلى الكعب ، وإلى
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 158 | الشيخ فاضل اللنكراني