. . . . . . . . . .
شرح
الجمع بين هذه الروايات المختلفة بحسب الظاهر حيث إنّ مفاد الأولى هو القطع من المفصل ومفاد الثانية هو القطع من الكعب ، ومدلول الثالثة هو القطع من وسط القدم ، وصريح الأخيرة هو القطع بمقدار يمكن له المشي على الباقي يقتضي أن يكون المراد بالكعب هو المفصل وبالمفصل ، هو الواقع في وسط القدم ، فالمراد بالكعب هو وسط القدم - كما هو المشهور بينهم . وبالجملة : فانعقاد إجماع الإمامية على أنّ المقدار الذي يجب قطعه من رجل السارق هو الذي يمكن له المشي على الباقي ، ودلالة الرواية على إطلاق الكعب والمفصل عليه يدلّ على أنّ المراد بالكعب هو ما في وسط القدم من القبّة وبالمفصل ما هو الواقع في وسطه أيضاً إذ لو قطعت من المفصل بين الساق والقدم لا يمكن له المشي على الباقي كما هو واضح ، وحينئذٍ يرتفع البعد عن أن يكون المراد بالمفصل في صحيحة الأخوين زرارة وبكير المتقدّمة الواردة في المقام هو المفصل الواقع في وسط القدم ، بل لا بدّ بملاحظة هذه الروايات من حملها على ذلك ، وحينئذٍ - فيكون المراد من قوله عليه السلام فيها : دون عظم السّاق ، هو غير عظم الساق فلا ينافي في الحمل على المفصل بهذا المعنى كما انّه بذلك يرتفع إجمال رواية ميسّر أيضاً إذ لا محيص من حملها على كون المراد بظهر القدم هو وسطه . ويمكن أن يناقش في استفادة ما ذكرنا من أخبار السرقة بأنّ المراد بالقدم فيها هو الذي يكون العقب جزء منه فحدّه من رؤوس الأصابع إلى آخر العقب ، و - حينئذٍ فيمكن أن يكون المراد بالمفصل هو المفصل بين الساق والقدم كما هو الظاهر منه عند الإطلاق إذ هو واقع في وسط القدم تقريباً ، ويؤيّده ما في أكثرها من أنّه يترك له العقب فإنّه لو قطع من قبّة القدم يبقى له أزيد من العقب . وبالجملة لو كان المفصل الواقع في الوسط منحصراً بالقبّة لكان اللّازم بملاحظة وجوب القطع من الوسط كما في رواية سماعة حمله عليه والقول