تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
كثير من الأخبار الدالّة على بيان الأحكام المشتركة بينه وبين المرأة قطعاً ، ويمكن أن يكون ذكرها لأجل التمهيد لإفادة عدم وجوب إلقاء الخمار وإلّا فمسح مقدم الرأس قدر ثلاث أصابع حكم لا يختصّ بها . ولا يخفى ما في الاستدلال بها من النظر ؛ لأنّ ذيل الرواية وهو قوله عليه السلام : ولا تلقي عنها خمارها ، دليل واضح على كون الرواية مسوقة لبيان عدم وجوب إلقاء الخمار وكفاية المسح على مقدّم الرأس من دون إلقائه ولا تعرّض فيها لبيان كيفية المسح من حيث الماسح والممسوح فتدبّر . وهنا احتمال آخر في معنى الرواية لعلّه أقوى من سائر الاحتمالات وهو أن يكون قوله عليه السلام : قدر ثلاث أصابع ، بياناً لمقدم الرأس الذي يجب مسحه لا وصفاً للمسح المقدر الذي هو مفعول مطلق لقوله : أن تمسح ، فيكون معنى الرواية انّ المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه الذي هو قدر ثلاث أصابع ، وهو المقدار الذي يكون ظاهراً وخارجاً عن الخمار إذ الخمار المتعارف بين نساء العرب كان يستر جميع الرأس سوى هذا المقدار من مقدّمه كما هو المتداول الآن أيضاً فالمعنى - حينئذٍ كفاية المسح على الناصية بدل المسح على الرأس ، ولا دلالة فيها على وجوب مسح جميع مقدار ثلاث أصابع ؛ لأنّه لا تعرّض فيها من هذه الجهة ، بل محطّ النظر فيها قيام ذلك المقدار مقام الرأس في كفاية المسح عليه . والذي يؤيّد هذا الاحتمال بل يدلّ عليه انّ كلمة « يجزي منه ، أو عنه » لا تستعمل إلّا فيما إذا كان المقصود بيان قيام شيء مقام شيء آخر واغنائه عنه ، قال في « المنجد » : أجزى الأمر منه أو عنه قام مقامه وأغنى عنه » وحينئذٍ فلو كان قوله عليه السلام : قدر ثلاث أصابع ، وصفاً للمسح المقدّر يصير معنى الرواية : المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه مسحاً قدر ثلاث أصابع ، ولازمه أن يكون الواجب في الأصل