. . . . . . . . . .
شرح
الرأس طول الإصبع والتثليث إنّما هو في طوله مستظهرين له من روايتي التثليث ورواية المسح على الناصية ، وعن ظاهر المستند التخيير بين عرض الثلاث عرضاً وطولها طولًا وبين النكس . والظاهر انّ المراد من نصوص الثلاث هو التقدير العرضي ، بل لعلّ رواية معمر بن عمر كانت صريحة في ذلك من جهة عطف الرجل على الرأس بعد ملاحظة عدم الاكتفاء بالثلاث من جهة الطول فيها للزوم الاستيعاب إلى الكعبين كما سيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا رواية المسح على الناصية فقد عرفت انّه لا دلالة لها بوجه على وجوب مسح جميع الناصية أو بعضها كما انّك عرفت انّ المراد من نصوص التثليث تقدير مقدّم الرأس لا لزومه بوجه ، ولكن البحث هنا إنّما هو على تقدير الدلالة على لزوم مسح ذلك المقدار ، والظاهر انّه على هذا التقدير لا تعرض لها لجانب الطول أصلًا ، بل المرجع من هذه الجهة هو إطلاق الأدلّة من الكتاب والسنّة الخالية من التقدير في جانب الطول ، ومنه ينقدح الإشكال في الحكم باستحباب الثلاث في جانب الطول أيضاً لخلوّه عن الدليل كالحكم بكون الأفضل المسح بطول إصبع وإن كان يمكن ادّعاء دلالة نصوص التثليث على ذلك من جهة كون الثلاث مذكورة لتحديد العرض بعرضها والطول بطولها ولكن في هذه الدعوى ما لا يخفى من المنع . ثمّ لو قلنا باستحباب مسح مقدار الثلاث أو طول إصبع في طول الرأس فلا إشكال في أنّه لو أوجد مسح هذا المقدار دفعة يتّصف هذا المسح الخارجي بالوجوب ، وأمّا لو أوجده تدريجاً بأن وضع رأس الإصبع على الرأس وأمرّها إلى جهة الطول فهل يتّصف المجموع بكونه أفضل أفراد الواجب ، أو يتّصف ما عدا مقدار أقلّ الواجب بالاستحباب ؟ وتظهر الثمرة فيما لو بدا له إتمام مقدار الثلث - مثلًا - بعد فراغه منه عرفاً ، فعلى الأوّل لا مجال له بعد حصول إطاعة الواجب