. . . . . . . . . .
شرح
قيام الاحتمال كما هو الغالب إذ قلّما يحصل القطع للمكلّف بخلوّ بدنه عن دم البرغوث والبق وغيره من الحواجب مع انّ الفحص عنه غير معهود من المتشرّعة بل لو صدر من أحد منهم ذلك ينسب إلى الوسواس . وعن بعض دعوى الإجماع عليه مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل أيضاً ذلك . وربّما يورد على التفصيل بانّا نجد المكلّفين ربّما يتعذّر عليهم النوم من أوّل الليل إلى الصبح من أذى البق والبرغوث ومع ذلك لا يتفحّصون عن دمهما عند إرادة الغسل والوضوء ، وتوهّم انّ احتمال مانعيتهما من وصول الماء لعلّه احتمال غير عقلائي مدفوع بانّا نجدهم لو علموا بوجود دمهما في موضع مخصوص لا يغتسلون إلّا بعد إزالتهما . نعم في مثل احتمال لصوق المشمع والقير ونحوهما ممّا يظنّ بلصوق شيء منه بالبدن حين المباشرة ويندر ابتلاء المكلّف به ربّما يلتزمون بالفحص في مظانّ لصوقه من باب حسن الاحتياط لا غير كما يظهر وجهه عند ضيق الوقت وغيره من موارد الضرورة فدعوى السيرة بإطلاقها في محلّها . لكن عن الشيخ الأعظم : انّ دعوى الإجماع والسيرة في بعض أفراد هذا الشكّ مثل الشكّ في وجود قلنسوة على الرأس أو جورب في الرجل أو وجود لباس آخر على البدن أغلظ من ذلك مجازفة ، والفرق بين كون الحاجب المشكوك في وجوده رقيقاً أو غليظاً اقتراح ، والحوالة على موارد السيرة فرار عن المطلب . وذكر قدس سره في رسالة الاستصحاب في ذيل البحث عن الأصول المثبتة انّه ربّما يتمسّك في بعض موارد الأصول المثبتة بجريان السيرة أو الإجماع على اعتباره هناك مثل إجراء اصالة عدم الحاجب عند الشكّ في وجوده على محل الغسل أو المسح لإثبات غسل البشرة ومسحها المأمور بهما في الوضوء والغسل وفيه نظر . أقول : يمكن أن يكون وجه تنظّره المناقشة في أصل تحقّق السيرة والإجماع كما ربّما يؤيّده كلامه المتقدّم ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنّ السيرة أو الإجماع بنفسهما