تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
. . . . . . . . . .
شرح
وكونه سؤالًا عن حكم صورة الشكّ امّا لا ينعقد له ظهور في إرادة نفي البأس بالنسبة إلى حكم الشاكّ أوليس بحيث يكافئ ظهور الصدر فلعلّ المراد من قوله عليه السلام : إن علم انّ الماء لا يدخله فليخرجه انّه إن علم أنّه ليس بحيث يدخله الماء على وجه لا يبقى معه الشكّ فليخرجه يعني انّه إن كان له شأنية أن لا يدخله الماء فليخرجه فتأمّل . ثالثها : تقديم ظهور الصدر بتقريب آخر وهو انّ دلالة الصدر بالمنطوق والذيل بالمفهوم والأوّل أقوى وإنّ الأوّل نصّ في حكم الشاكّ والثاني ظاهر حيث انّه يعمّ الشاكّ والعالم بعدم المانعية فيخصّص بغير الشاكّ . وأورد على الأخير بأنّ السؤال في الصدر والذيل إنّما هو عن حكم الشاكّ فلا يجوز إخراج المورد من موضوع الجواب وحمله منطوقاً ومفهوماً على حكم أجنبي فالذيل كالصدر نصّ في شمول الحكم للشاكّ . والذي يقتضيه التدبّر في معنى الصحيحة انّه لا بدّ من ملاحظة ما هو المنظور في السؤال الثاني وهو السؤال عن الخاتم الضيق بعد ظهور الرواية في كونها رواية واحدة مشتملة على سؤالين وجوابين في مجلس واحد بل بلا فصل وبعد ظهور عدم كون السؤال والجواب الأوّل منحصراً بالسوار والدملج بل كلّ ما كان على أعضاء الوضوء ممّا يوجب الشكّ في جريان الماء تحته فذكرهما إنّما هو من باب المثال من دون خصوصية لهما أو للمرأة وحينئذٍ فبعد هذا السؤال والجواب المشتمل على بيان الحكم بالنحو الكلّي كما انّ السؤال كان أيضاً كذلك لا بدّ من أن يكون المنظور في السؤال الثاني أمراً آخر مغايراً لما هو المقصود في السؤال الأوّل ضرورة أن تبديل المرأة بالمرء وتبديل السوار والدملج بالخاتم لا يصحّح أصل السؤال . ويؤيّد ما ذكرنا توصيف الخاتم بالضيق في السؤال والاقتصار على الاخراج في الجواب مع انّ الجواب الأوّل كان مدلوله التخيير بين التحريك والنزع فمن ذلك يستكشف كون المراد في السؤال الثاني غير ما هو المراد في الأوّل والظاهر انّ المراد بعد استفادة التخيير من الجواب الأوّل انّه لو كان الخاتم ضيّقاً بحيث لا يكون تحريكه موجباً للعلم بجريان الماء تحته إذا توضّأ كيف يصنع ؟ والمراد من الجواب انّه إن علم انّ الماء لا يدخله بالتحريك بحيث يرتفع الشكّ ويحصل اليقين بوصول الماء إلى ما تحته فالطريق ينحصر بالإخراج نظراً إلى انّه لو لم يكن أحد الطريقين موجباً لحصول العلم فالقاعدة تقتضي تعيّن الآخر وهذا المعنى من الرواية لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر فيها إلّا قوله : إن علم انّ الماء لا يدخله ، الظاهر في العلم بعدم دخول الماء كذلك ، بل الملاك هو وصول الماء إلى جميع ما تحته مع إحرازه والعلم به فلا محيص من الحمل على هذا المعنى وإن عدّ من خلاف الظاهر فتدبّر . وبالجملة فالصحيحة تدلّ على ما تقتضيه القاعدة من الالتفات ووجوب الإزالة أو التحريك في مورد الشكّ في حاجبية الموجود .