تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
إجراء كما في وضع قطرة من الماء على جزء من العضو بحيث لا يتحرّك عنه ، وعليه فالمناقشة في الوضوء بالغمس والرمس من هذه الجهة ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه . وأمّا مراعاة الأعلى فالأعلى فالدليل عليها ما مرّ من اعتبار ذلك ولكنّه لا بدّ هنا من ملاحظة انّ مراعاة ذلك هل تتحقّق بمجرّد النيّة فقط أو انّ اللّازم هي الرعاية عملًا بحيث يكون غمس المرفق مثلًا متقدّماً على غمس العضو الذي دونه وهكذا ؟ والظاهر هو الثاني ؛ لأنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على اعتبار الترتيب ورعاية الأعلى فالأعلى هو الرعاية في مقام العمل فلو غسل وجهه للتبريد ثمّ نوى بإبقاء البلل وعدم تجفيفه الغسل للوضوء لا يكفي ، بل لا بدّ من إمرار اليد على الوجه بنحو يغسل ثانياً بتحريك الماء من محلّ إلى آخر ، وعليه فلا بدّ في المقام من أحد أمرين ؛ امّا أن يكون الغمس بنحو التدريج من الأعلى فالأعلى ، وأمّا أن يحرّك العضو المرموس في الماء تدريجاً إلى أن يحصل غسل الأجزاء من الأعلى إلى الأدنى تدريجاً . وممّا ذكرنا يظهر صحّة الوضوء فيما إذا ارتمس بجميع بدنه مع رعاية الشرط المذكور وهو التحريك بنحو يحصل الترتيب بين أجزاء كلّ عضو وبين الأعضاء بعضها من بعض ولعلّه سيأتي التعرّض له . وأمّا الخصوصية التي اعتبرت في اليدين من لزوم أن يقصد الغسل حال الإخراج فالوجه فيها ما أفيد في المتن من انّه بدونها يلزم المسح بماء جديد مع اعتبار أن يكون المسح بنداوة الوضوء ، هذا ولكن مراعاة هذه الخصوصية المعتبرة في المسح لا تقتضي تعيّن كون المقصود هو الغسل حال الإخراج ، بل هي تتحقّق بما إذا قصد الغسل بكلّ من الإدخال والإخراج ، غاية الأمر كان المقصود بالإدخال هو الغسل الأوّل الواجب ، وبالإخراج هو الغسل الثاني المستحبّ على ما سيأتي من استحباب الغسل الثاني كما انّه يمكن دعوى التحقّق بكلّ منهما بقصد كون المجموع عملًا واحداً بحيث لا يكون الإخراج عملًا مغايراً للإدخال كما ربّما يؤيّده العرف فإنّ المتفاهم عندهم كون المجموع عملًا واحداً لا يوجب قصد الغسل حال الإدخال كون المسح بماء جديد فتدبّر . ولعلّ ما ذكرنا هو المنشأ لاستشكال جامع المقاصد في الاكتفاء بقصد الغسل حال الإخراج فقط بأنّ الغمس لا يصدق معه الاستئناف عرفاً . وكيف كان فالمناط هو الغسل بنحو لا يلزم المسح بماء جديد بأيّ طريق حصل .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 108 | الشيخ فاضل اللنكراني