. . . . . . . . . .
شرح
الوقوف بمزدلفة ، ولا يمكن أن يصار اليه .
« ومنها » ما عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى ؟ قال : ألم ير الناس ا لم ينكر منى حين دخلها ؟
قلت : فإنه جهل ذلك . قال : يرجع . قلت : إن ذلك قد فاته . قال : لا بأس به .
والظاهر أن هذه الرواية تامة سندا ودلالة ، لكنها مختصة بصورة الجهل بالموضوع أو الحكم أو كليهما ، ويشكل التعدي عنها إلى صورة النسيان والتعدي إلى المضطر بعدم القول بالفصل ، لأنه لا حجية فيه ، وكذلك القول بأولوية الناسي من الجاهل فإنه لا علم لنا بذلك ، فلعله للجاهل خصوصية لا نعلم بها ، ولا نعلم بملاك الحكم حتى نتعدى عن مورد النص ، لكنه بمقتضى الرواية إذا التفت قبل مضي الزمان الاضطراري للمزدلفة لا بد له من أن يرجع ، لتصريح الرواية بذلك ، كما أنه يمكن القول بأن يكون له ظهور في العبور من مزدلفة من جهة قول السائل لم يقف بالمزدلفة ، بمعنى أنه لم يتوقف بالمزدلفة ، بملاحظة عطفه بقوله « ولم يبت بها » . مضافا إلى أن المتعارف عند العودة من عرفات هو المرور بالمزدلفة ، فإن لم يكن له ظهور في ذلك فلا أقل من الإجمال ، فلا يمكن الحكم بالصحة مع عدم المرور بها ، ولا يكون اطلاق في غيره ، والقدر المتيقن ذلك .
ثم إنه لا يعارضها ما دل على أن فوات الوقوف بمزدلفة يوجب فوات الحج ، لأن تلك الأدلة مطلقة وهذه الرواية قابلة لتقييد تلك المطلقات .
وكذلك لا يعارضها مرسلة ابن فضال عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف بعرفة سنة .
فأولا إنها مرسلة ولا اعتماد على المرسلات ، وثانيا إنها لا دلالة لها على المدّعى ، فإنها يحتمل أن يكون المراد منها أن وجوب الوقوف بالمشعر مستفاد من القرآن ووجوب الوقوف بعرفة مستفاد من الأحاديث .