تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ويجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة ومن يخاف على نفسه من غير جبر ( 1 ) .
شرح
واقعة ولا نعلم خصوصياتها ، فإنه يمكن كون عمل الإمام عليه السلام لجهة خاصة لا نعرفها ، فلا يمكن الحكم الكلي به . والحاصل : إنه لا يدل دليل على جواز الإفاضة قبل الفجر عمدا للمختار مع دلالة الدليل على وجوب الوقوف بعد الفجر ، ولا يمكن الحكم بصحة الحج مع تعمد المختار الإفاضة من المزدلفة قبل الفجر . وتؤيد ذلك رواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك إن صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة . فقال : يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة . قلت : فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس . قال : فنكّس رأسه ساعة ثم قال : أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ قلت : بلى . قال : أليسا قد قنتا في صلاتهما ؟ قلت : بلى . قال : تم حجّهما ، ثم قال : والمشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر ، وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء « 1 » . حيث علّق الامام صحة الحج بصلاتهما الغداة في المزدلفة والقنوت في صلاة الغداة ، ولم يقل أليسا قد صلّيا المغرب والعشاء بالمزدلفة ، فيعلم أن المدار في صحة الحج على الوقوف بالمزدلفة بعد الفجر والإتيان بالدعاء ولو يسيرا ، ولولا ذلك كان حجهما باطلا ، فإذا كان حكم الجاهل المقصر كذلك فالعامد بطريق أولى . فتأمل . والحاصل : إنه لا يمكن المساعدة مع قول المصنف « ره » : فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا ولو قليلا لم يبطل حجه إذا كان وقف بعرفات وجبره بشاة . ( 1 ) قال في المدارك : هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، بل قال في المنتهى ويجوز للخائف وللنساء ولغيرهم من أصحاب الأعذار ومن له ضرورة الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة ، وهو قول كل من يحفظ عنه العلم . انتهى ما في المدارك . وتدل على الحكم روايات :
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 10 ب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 7 .