وإذا عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل بها المحرم فعلى كل منهما كفارة ( 1 ) ، وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة ( 2 ) .
شرح
النساء فطاف منه ثلاثة أشواط - إلى آخر قوله عليه السلام .
وفيه : إن منطوق الرواية مجموع فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا ، والمفهوم نفي هذا المجموع بالمقدم ، فلا يرتبط بالمقام . وقد تقدم بعض الكلام ، فلا يثبت المطلوب ، والاحتياط طريق النجاة .
( 1 ) قال في الجواهر في شرح العبارة : بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه غير واحد إلى قطع الأصحاب به مشعرا بدعوى الإجماع ، بل عن ابن زهرة دعواه عليه صريحا . انتهى .
( 2 ) النص الذي ورد في خصوص المحل ولم نجد النص في المحرم ، لكن الظاهر من الأصحاب الاتفاق عليه كما في المدارك والجواهر ، النص هكذا : عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لا يحل له . قلت : فإن فعل فدخل بها المحرم ؟ فقال : إن كانا عالمين فإن على كل منهما بدنة ، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة ، وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها ، إلا أن تكون هي قد علمت أن الذي تزوجها محرم ، فإن كانت علمت ثم تزوجت فعليها بدنة .
وأنت تعرف أنه ورد في الرجل الحلال ، ولكن الأصحاب عمّموا الحكم إلى المحرم ، ولعله من استفادة الحكم بالنسبة إلى المحرم بطريق أولى لشدة حكم المحرم ، لكن الأولوية محل تأمل بالخصوص في أحكام الحج ، ففي احكامه مع شدة حكم بعضها لا يكون مساويا ولا أشد لحكم ما قبله بل أوعده شدة العذاب في الآخرة ، فإن ثبت الإجماع فهو وإلا فمحل تأمل ، مضافا إلى أنه قد يستفاد من الرواية اختصاص الحكم بالمحل ، فإنه أي فائدة في تقييد الرجل بالحلال ، فإنه قال عليه السلام « لا ينبغي للرجل الحلال » ولم يقل للرجل بغير تقيد بالحلال ، فإن كان الحكم عاما كان عليه أن يقول : لا ينبغي للرجل أن يزوج .