. . . . . . . . . .
شرح
أو القول بأن المجعول أولا كذلك - يعني أن المجعول الأولي مع التقية الوقوف معهم متابعة لهم لأجل التقية - ومع ذلك في فرض عدم الخوف لا على نفسه ولا على الشيعة أن يحمل على الاحتياط بالوقوف معهم ، والوقوف في اليوم التاسع استصحابا لا إشكال فيه لا تكليفا ولا وضعا .
ويؤيد الإجزاء بل يدل عليه دليل رفع ما اضطروا اليه عموما وما ورد في باب التقية خصوصا ، مثل ما عن إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سالم ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّه له . فيدل على أن كل واجب يضطر ابن آدم على تركه أو حرام يضطر إلى فعله فقد أحل اللّه الترك في ترك الواجب أو الفعل في فعل الحرام ، فإذا اضطر ابن آدم إلى ترك جزء أو شرط من أجزاء الواجب أو شرائطه يكون الترك جائزا .
والظاهر من هذا الدليل وأمثاله أن المجعول أولا لا يكون مطلقا ، سواء كان في حال الاضطرار أو عدمه ، فإنه من المستبعد جدا أن يجعل الحكم في مقام الثبوت على المضطر وغيره ثم في مقام العمل يرفعه عن المضطر ، بل الظاهر أن المجعول في مقام الثبوت يكون مختصا بغير المضطر ، ولم يكن الجزء المضطر إلى تركه جزء في حال الاضطرار حتى يقال :
إن الجزئية والشرطية أمران عقليان لا تنالهما يد الجعل ، لأنها أمور واقعية ولا تكون بيد الجاعل حتى يرفعها ، لأنه لا يكون جزء في مقام الجعل عند الاضطرار .
والحاصل : إن كل ما يكون مرفوعا لأجل الاضطرار أو الحرج لا يكون مجعولا في مقام الثبوت جزء للمأمور به ، أعم من أن يكون لسان الدليل في مقام الإثبات بلسان عدم الجعل كما في قوله تعالىوَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍأو بلسان الرفع أو بلسان التحليل من غير فرق في جميع ذلك ، فالجزء المضطر إلى تركه لا يكون جزء للمأمور به عند الجعل في مقام الثبوت في حال الاضطرار حتى يقال : إن الجزئية أمر واقعي لا تناله يد