تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل : إنه إن أمكن الخدشة في دلالة أخبار التقية فلا يكاد يمكن الخدشة في الدليل الأول ، وهو السيرة المستمرة في زمن الأئمة عليهم السلام بتفصيل قد تقدم . ثم إنه مع تمامية الدليل الأول والقول بالإجزاء مع الوقوف في اليوم الثامن استصحابا وموافقة العامة في وقوف عرفة مع الشك ، فهل العمل بالاحتياط فقط يكون مسقطا للتكليف أيضا أو يكون سقوط التكليف منحصرا بمتابعة العامة ، فإذا لم يتابعهم وعمل بالاحتياط فقط بقي التكليف عليه ولم يسقط ؟ فنقول : إن كان الوقوف في اليوم التاسع خلافا للتقية بحيث يكون موردا للضرر المحرم على نفسه أو على الشيعة فيكون حراما ، وما يكون حراما لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب ، فيكون وقوفه فاسدا . وأما إذا لم يكن ذلك ولا يكون الوقوف في اليوم التاسع موجبا للضرر المحرم على نفسه أو على الشيعة ، فنقول : ان كان المستفاد من دليل التقية الذي ارتضيناه أن الشارع جعل حكم الحاكم من السنة أمارة شرعية لثبوت الهلال فيكون المحكوم عند السنة أنه يوم عرفة هو يوم عرفة الثابت بالدليل الشرعي ، فيجب الوقوف معهم لقيام الأمارة الشرعية على كون اليوم يوم عرفة ، فيجب ترتيب الأثر عليه ولا أثر لاستصحاب عدم كون اليوم يوم عرفة مع وجود الدليل الشرعي ، أو القول بأن الحكم الواقعي قد تبدل وقد صار الوقوف بعرفة في اليوم الذي حكم حاكم السنة بأن عرفة جزء للحج . وإن كان هو اليوم الثامن ولا يكون الوقوف في التاسع استصحابا جزء للحج ، فيكون الحج فاسدا مع هذين الفرضين ، لتركه ما هو جزء الحج وركنه شرعا . ولكن استفادة ذلك من دليل الإجزاء مشكل ، فإنه كما يمكن أن تكون مصلحة التقية موجبة لجعل الشارع حكم حاكم السنة أمارة شرعية لكون اليوم يوم عرفة أو تكون موجبة لتبدل الحكم الواقعي عند التقية - بمعنى أن المأمور به من الوقوف بعرفة يوم الثامن استصحابا فإذا لم يقف في يوم الثامن فقد ترك ما هو الركن من المناسك ولم يكن الوقوف