[ الثالثة فيما إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر ]
( الثالثة ) إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى المصيب فداء لجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته ( 1 ) .
شرح
كاد يكون اجماعا ، وبه صرح الفاضل وغيره ، ولكن في التهذيب في شرح عبارة المقنعة المتضمنة للحكم المزبور ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم أجد به حديثا مسندا ، ولعله لذا نسبه المصنف إلى القيل هنا وفي النافع مشعرا بتمريضه ، لكن قد يفهم من عبارة التهذيب أن فيه خبرا غير مسند ، فيكون منجبرا بفتوى الأكثر الذين فيهم من لا يعمل إلا بالعلم كابن إدريس . مضافا إلى ما هو المعروف من أن الأصحاب كانوا إذا اعوزتهم النصوص رجعوا إلى رسالة علي بن بابويه ، قال في المسالك : ولقد كان المتقدمون يرجعون إلى فتوى هذا الصدوق عند عدم النص إقامة لها مقامه ، على أنه لا يحكم إلا بما دل عليه النص الصحيح عنده . انتهى ما هو المقصود من كلام الجواهر رضوان اللّه عليه .
أقول : ما قاله مبني على انجبار الحديث بالعمل ، ولكن لا نقول بذلك .
( 1 ) قال في الجواهر في شرح العبارة التي بها يكون سببا : بلا خلاف أجده فيه ، ولا إشكال بل وإن لم يتحقق إعانته عدا ما عن الحلي ، فلا شيء على المخطئ . انتهى .
ويدل على أصل الحكم ما عن ضريس بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما . قال : على كل واحد منهما الفداء « 1 » .
ويؤيده ما عن إدريس بن عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن محرمين يرميان صيدا فأصابه أحدهما ، الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما ؟ قال : عليهما جميعا ، يفدي كل وحد منهما على حده « 2 » .
ففي النص لم يقيد بتحقق الإعانة من الآخر ، بل الحكم يكون مطلقا ، بل الأظهر
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 20 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 20 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .