تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
النعامة بدنة ، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا ، فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما . وفي رواية داود الرقي عن أبي عبد اللّه عليه السلام كما تقدم بعد قوله عليه السلام « إذا لم يجد بدنة فسبع شياه » فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما . وأنت ترى في هذه الروايات جعل الصيام ثمانية عشر يوما ، والجمع بين هذه الروايات والروايات السابقة إما بحمل الروايات السابقة على الاستحباب والأفضلية كما عليه جمع ، وإما بحمل هذه الروايات الأخيرة على التقيد بعدم القدرة على الصيام لكل نصف صاع يوما أو الصيام لكل مد يوما كما عليه جمع آخر ، وقد رجح هذه الجماعة تقييد الروايات الأخيرة بأنه لو دار الأمر بين التقييد والمجاز فالتقييد أولى من الحمل على المجاز . وهذا القول مبني على قولهم : ان الأمر حقيقة في الوجوب والأوامر المستحبة مجازات . وهذا القول بعيد عن الصواب ، وتحقيق الكلام موكول إلى محله . والحق أن الروايات الكثيرة التي تدل على إجزاء ثمانية عشر يوما مع كثرتها وعدم الإشارة في واحد منها بأنها في صورة العجز عن الأكثر مع اتفاقها على أمر واحد ، والأخبار السابقة فيها اختلاف بين اللزوم لكل مد يوما أو لكل مدين يوما ، فالنتيجة أن حمل الروايات السابقة على الاستحباب والأفضلية أرجح ، فإن حمل الظاهر على النص حمل قريب موافق للظاهر من فهم العرف . مضافا إلى ذلك كله أنه مع تساوي الحملين وتعارضهما ينتج أن الأمر يدور على لزوم صيام أكثر من ثمانية عشر يوما مع القدرة على ذلك ، أو لزوم ثمانية عشر يوما فقط مع القدرة على أكثر . والأصل يقتضي عدم وجوب الأكثر ، فيجب صيام ثمانية عشر يوما على كل حال . ولكن مع ذلك العمل بالروايات السابقة في صورة القدرة وعدم العجز أحوط ، والاحتياط طريق النجاة . مضافا إلى ادعاء الشهرة بل الاجماع على لزوم ذلك .