. . . . . . . . . .
شرح
وقد يقال : بأن عدم أمر الأئمة المعصومين عليهم السلام للشيعة بالاحتياط وبأن حجهم لم يكن تاما كان من أجل التقية وحفظا لهم لدمائهم . وهذا احتمال ضعيف جدا لا يمكن أن يصار إليه ، فإنهم عليهم السلام في هذه المدة الطويلة لم يأمروا أحدا من خواص شيعتهم بالاحتياط ولم ينبهوهم بأن حجهم من غير العمل بالاحتياط غير تام ويبقى في ذمتهم مع الاستطاعة ، مع أن حكمهم في مناسك الحج على خلاف العامة وخلاف التقية كثير .
فمن أحكامهم المشهورة التي وردت على طبقها روايات كثيرة أنه من أحرم بالحج ودخل مكة جاز أن يفسخه ويجعله عمرة ويتمتع بها . وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : إن هذا منسوخ - قاله في الخلاف ، ثم قال : دليلنا اجماع الفرقة والأخبار التي رويناها ، وأيضا إن ما قلناه هو الذي أمر به النبي ( ص ) وقال لهم : من لم يسق هديا فليحل وليجعلها عمرة ، روى ذلك جابر وغيره بلا خلاف في ذلك ، وهذا صريح ومن ادعى النسخ فعليه الدلالة ، وما يدعى في هذا الباب خبر واحد لا ينسخ بمثله المعلوم . انتهى ما في الخلاف .
أقول : بل المشهور من قول عمر أنه قال « متعتان كانتا محللتين في زمن رسول اللّه وأنا أحرمهما » وفي روايات كثيرة صحيحة أن رسول اللّه ( ص ) بعد أن أمر الناس بأن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر اللّه عزّ وجلّ به فأحلّ الناس - إلى أن جاء في آخر الحديث :
وإن رجلا قام فقال : يا رسول اللّه نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول اللّه : انك لن تؤمن بهذا ابدا . الحديث .
ومن الأحكام التي وردت عن الأئمة عليهم السلام في باب مناسك الحج أنه من فاته عرفات وأدرك المشعر ووقف بها فقد أجزأه ، قال في الخلاف : من فاته عرفات وأدرك المشعر ووقف بها فقد أجزأه ، ولم يوافقنا عليه أحد من الفقهاء .