تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
الشرع ما لم يدل دليل بالخصوص على الإجزاء ، فإن الأحكام المترتبة على الموضوعات الواقعية لا بد من احرازها في ترتبها ، ولا يجوز الاكتفاء بالعمل على طبق الموضوع الذي لم يحرز أنه هو الموضوع الذي جعله الشارع موضوعا للحكم ، فلا بد للقول بالإجزاء من إثبات دليل خاص يدل على قبول الشارع المقدس غير الموضوع المجعول له علما أو استصحابا بدلا عن الموضوع الواقعي ، فلا بد من إثبات ذلك الدليل بالخصوص أو إثبات دليل عام يشمل ما هو محل النزاع ، فنقول : أما الدليل الخاص الذي يدل على الإجزاء في صورة الشك في الموافقة فهي السيرة المستمرة المتصلة إلى زمان المعصومين عليهم السلام الكاشفة عن تقريرهم وإمضائهم لذلك بل عملهم على ذلك . بيان ذلك : أنه لا اشكال أنه في زمان طويل أكثر من مائتي سنة في أيام الخلفاء وولاة الجور كان الأئمة المعصومون عليهم السلام وأصحابهم يحجون ، ومن المستبعد جدا بل من المقطوع يقينا أنه يتفق كثيرا الاختلاف في ثبوت الهلال ، وكان ثبوت الهلال بحكم حكام الجور ، ولم يثبت الهلال عندهم ولم يسمع ولم يرد رواية بأنهم صلوات اللّه عليهم بأنفسهم يعملون على طبق ثبوت الهلال عندهم ولا بأمرهم أصحابهم بالاحتياط في الموقف . وأيضا لم نر رواية معتبرة أو ضعيفة دالة على سؤال الشيعة عن الأئمة عليهم السلام في تكليفهم بأن عليهم الموافقة في الموقف مع العامة أو عليهم الاحتياط في العمل ، ولو كان لبان قطعا ، وعدم سؤال الشيعة عن ذلك كاشف عن مسلّميّة الحكم بأن عليهم الاتباع حتى لم يعرض لهم الشك في ذلك ويوجب السؤال عن تكليفهم إما من جهة حمل حيث في الآية الشريفةثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُعلى حيث الزمانية أو من جهة أخرى ، ولم يردع الأئمة عليهم السلام عن ذلك ، وهذا يكشف كشفا قطعيا بأن التكليف موافقة العامة في ذلك . وأما احتمال ان الأئمة عليهم السلام لعلهم عملوا على طبق الواقع وذهبوا إلى الموقف